عنوان الفتوى: حكم من تأتي لتخطب لولدها في المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قد انتشر في الجهة المخصصة للنساء من المسجد شيء عجيب، فأصبحت بعض النساء تقصد المسجد لأجل الخطبة لأولادهن بعد صلاة الجمعة، ومرشدة المسجد تؤيد هذا الأمر وتسعى بين هذا وذاك حتى تتم الخطبة. فما حكم هذا الأمر ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

873

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

حاصل الجواب: لا مانع من ذلك ما لم يترتب عليه انتهاك لحرمة المسجد أو مخالفة شرعية كرفع الأصوات، أو كثرة اللغط.

والبيان:

فإن العمل على خدمة الناس أمر محمود شرعاً، ومن ذلك تيسير الزواج لمن يطلبون العفاف والحلال، قال تعالى:(( و تَعَاوَنُوا عَلَى البِرِ والتَقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) {المائدة: 2}.

وفعل النساء اللواتي يأتين المسجد وفي خاطر الواحدة منهن أن تخطب لولدها، مع قصدها للصلاة أمر مباح، لا سيما أن النساء اللواتي يرتدن المسجد مظنة الصلاح والدين، ولعل الأم أو المرأة التي تفعل ذلك إنما تبحث عن ذات الدين لتظفر بها، وهو أمر تؤجر عليه إن كانت نيتها إعفاف ولدها، بالمتدينة العفيفة، وما تقوم به مرشدة المسجد لا مانع منه شرعاً، ما لم ترافقه مخالفة شرعية، كرفع الصوت في المسجد،أو التشويش على من يصلي بسبب ذلك، أو التشاغل عن الصلاة أو غيرها من الأمور التي تصرف من يصلي عن صلاته.

وقد ذكر العلماء جواز أن يحدث المسلم أخاه في المجد بحديث مباح دون لغو أو لغط أو رفع صوت. قال العلامة الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ :( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ فِي الَّذِي يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَقُومُ رَافِعًا صَوْتَهُ وَأَمَّا أَنْ يَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ جُلَسَاءَهُ غَيْرَ رَافِعٍ لِصَوْتِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسَاجِدِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَأَمَّا سُؤَالُهُ جَلِيسَهُ فَمِنْ جِنْسِ الْمُحَادِثَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ اللَّغَطُ مِنْ الْإِكْثَارِ ... وَأَمَّا الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِد ِلِمَا لَا لَغْو َفِيهِ مِنْ الْحَدِيث ِمِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِك ٌفِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِ رِجَالٌ فَيُحَدِّثُهُمْ عَنْ الْأَجْنَادِ وَيُحَدِّثُونَهُ بِالْأَحَادِيثِ وَلَا يَقُولُونَ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ). والله أعلم وأستغفر الله

  • والخلاصة

    لا مانع من ذلك شرعاً، ما لم ترافقه مخالفة شرعية كرفع الأصوات، أو كثرة اللغط.. والله أعلم