عنوان الفتوى: حكم إغلاق الهاتف في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز إغلاق الهاتف في الصلاة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

871

19-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وبارك فيك، وزادك ورعاً.

واعلم أنه يجوز إغلاق الهاتف المحمول في الصلاة منعاً للتشويش على المصلين إن كانت الحركات قليلة.

وإليك التفصيل:

الأصل في الصلاة أنه لا يجوز فيها الحركة من غير جنسها، حفاظاً على الخشوع في الصلاة، إلا ما دعت إليه الحاجة في الصلاة، أو اضطر المصلي إليه، كأن يخطو خطوة لسد فراغ، أو خلع غترة بها نجاسة مثلاً، ومن هذا إغلاق الهاتف أثناء الصلاة صيانة للمصلي والمصلين من الانشغال بغير الصلاة وحفاظاً على خشوع المصلين، ويراعى أن يكون ذلك بأقل حركة ممكنة، ولو احتاج إلى عدد من الحركات لإغلاقه فلا بأس للحاجة إليها، ما دامت حركة المصلي قليلة، فإن كانت كثيرة أو وصلت إلى حدِّ العبث بطلت صلاته.

وقد ذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أن العمل في الصلاة وهو ليس من جنسها لا يبطل الصلاة إن كان قليلاً، فإن كان كثيراً يبطلها.

قال الإمام الخرشي المالكي : ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُهَا ) أَيْ فَقَوْلُهُ وَلَوْ عَبَثًا يُقَيَّدُ بِمَا قَلَّ وَإِلَّا أَبْطَلَ إذْ فِعْلُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ . اهـ شرح مختصر خليل

وقال الإمام الكمال بن الهمام الحنفي : وَإِنَّمَا عُفِيَ الْقَلِيلُ مِنْ الْعَمَلِ لِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لِأَنَّ فِي الْحَيِّ حَرَكَاتٍ مِنْ الطَّبْعِ وَلَيْسَت من الصَّلَاة، فَلَو اُعْتُبِرَ إفْسَادُهُ مُطْلَقًا لَزِمَ الْحَرَجُ فِي إقَامَةِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَعُفِيَ مَا لَمْ يَكْثُرْ وَلَيْسَ الْكَلَامُ مِنْ طَبْعِ الْحَيِّ. اهـ فتح القدير

وقال الإمام البجيرمي الشافعي في حاشيته على الخطيب : والثَّانِي مِن الأَشْيَاءِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ ( العَمَلُ ) الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ ( الكَثِيرُ ) فِي الْعُرْفِ، فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ قَلِيلًا كَخَلْعِ الْخُفِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ فَقَلِيلٌ. اهـ

وقال الإمام المرداوي الحنبلي : اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَمْدًا، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَتَبْطُلُ بِهِ أَيْضًا سَهْوًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِن المَذهَبِ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ المُصَنِّفُ هُنَا، وَعَلَيهِ جَمَاهِيرُ الأَصحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُم، وَحَكَاهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ إجْمَاعًا... فَإِنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا ... وَلَا تَبْطُلُ بِالْيَسِيرِ ... هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. اهـ الإنصاف للمرداوي

والأولى أن يتم إغلاقه قبل الشروع في الصلاة، بل قبل دخول المسجد، خاصة أن اللافتات التي تتضمن التنبيه إلى إغلاقه متوفرة في كثير من المساجد، لتذكر الناسي، فإذا نسي حامله ودخل الصلاة ثم سمع صوته فعليه أن يبادر بغلقه منعاً لإيذاء المصلين، وحفاظا على الخشوع في الصلاة. والله أعلم

  • والخلاصة

    نعم يجوز إغلاق الهاتف المحمول في الصلاة منعا للتشويش على المصلين ، وقد ذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة ، إلى أن العمل في الصلاة من غير جنسها لا يبطلها إن كان قليلاً ، فإن كان كثيراً يبطلها ، والله أعلم .