عنوان الفتوى: السواك عند القيام للصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز استخدام السواك قبل الصلاة وعدم المضمضة بعد السواك والصلاة فوراً؟ وأشكركم على حسن تعاونكم وفي ميزان حسناتكم إن شاء الله.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8697

25-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا أخي السائل الكريم، ونحن بدورنا نشكرك على تواصلك معنا، لقد نصت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على الترغيب في السواك عند الوضوء والصلاة، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ"، وراه مسلم، وفي رواية لأبي داوود مع كل وضوء.

فثبت بهذا النص مشروعية السواك والندب إليه عند السواك وعند القيام للصلاة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكون ذلك بعد إقامة الصلاة وتسوية الصفوف، بل الأولى أن يستاك المصلي ثم يمضمض فمه من آثار السواك، ثم يقوم للصلاة، لما رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: (مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ)، والسواك بالإضافة إلى كونه سنة فهو أيضا معلل بعلِّة إزالة الوسخ فالكثير من الناس عندما يستاك يخرج الدم من فمه لحساسية أو مرض أو غيرهما، فيحتاج إلى أن يزيله بإلقائه ومضمضة فمه بعده، وعلى هذا تحمل الآثار الواردة عن الصحابة، في أنهم كانوا يحملون مساويكهم، ويستاكون عند القيام للصلاة، ففي سنن أبي داوود عن أبي سلمة قال: (رَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ)، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنه هو راوي الحديث المذكور سابقا في فضل السواك، وروى الخطيب البغدادي بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوكُهُمْ عَلَى آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ)، وَرَوَى عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ (أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرُوحُونَ وَالسِّوَاكُ عَلَى آذَانِهِمْ).

كل هذا يدل على أنهم كانوا يحملون المساويك، ولكن لا يدل على أنهم كانوا يستاكون داخل المسجد بعد إقامة الصلاة دون مضمضة، فالأولى تطبيق السنة مع مراعاة جانب العلة في الأوامر النبوية، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    من السنة السواك عند الوضوء وعند الصلاة أي قبل الوضوء، وقبل الصلاة، والأفضل مضمضة الفم بعد السواك قبل القيام للصلاة لأن السواك بالإضافة إلى كونه سنة فهو أيضا معلل بإزالة الوسخ عن الأسنان، والله أعلم.