عنوان الفتوى: التأخر في استجابة الدعاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لماذا لا تستجاب دعوتي؟علماً أني أقوم قيام الليل وأدعي ولكن لا يستجاب؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8671

03-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالدعاء عبادة في ذاته؛ وقد أمر الله تعالى به ووعد بالإجابة عليه؛ فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تعالى: { {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر:60]، قَالَ الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }[غافر:60]، رواه الترمذي وصححه.

والدعاء لا يضيع فإما أن يستجاب في الدنيا وأما أن يدفع به عن صاحبه مكروه وأما أن يدخر له ثوابه عند الله يجده يوم القيامة، وفي الحديث الذي رواه الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "قال يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول عبدي إني أمرتك أن تدعوني ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعوني، فيقول: نعم يا رب، فيقول: أما إنك لم تدعني بدعوة إلا استجبت لك، أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك، فيقول: نعم يا رب، فيقول: إني عجلتها لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا، قال: نعم يا رب فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها، فيقول: نعم يا رب فيقول إني عجلتها لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم تر قضاءها، فيقول: نعم يا رب، فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له إما أن يكون عجل له في الدنيا وإما أن يكون ادخر له في الآخرة قال فيقول المؤمن في ذلك المقام يا ليته لم يكن عجل له شيء من دعائه"، رواه الحاكم.

وقال صاحب الحكم العطائية رحمه الله تعالى: (لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد).

  • والخلاصة

    الدعاء هو العبادة ويجب على العبد الصبر والثقة بالله تعالى،  وأن الإجابة حاصلة؛ ولكن في الوقت الذي يريده ربنا لا في الوقت الذي نريده وقد يدفع به مكروه عن صاحبه وقد يدخر له ثوابه يوم القيامة وكل ذلك بعلم من الله وحكمة، والله أعلم.