عنوان الفتوى: التعامل مع إساءة الأقارب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لي أقارب بعضهم مقصر في الصلاة، وبعضهم يشتغل بالغيبة والنميمة، ومنهم من يسبني ويتطاول على أمي، فهل يحق لي هجرانهم لعدم قدرتي على تحمل أذاهم؟ أم ماذا أفعل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8662

25-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك من كل مكروه ويجعلك من الواصلين لأرحامهم، والذي ننصحك به بادئ ذي بدء هو قول الله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم*وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}[فصلت:34-35].

قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قوله تعالى: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ السيئة...} أمر بالصفح ومكارم الأخلاق...). قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوّهم). اهـ

فالمؤمن بعيد النظر في تعامله، لا يستفزه الشيطان، فهو يبحث عن مرضاة الله والفوز بالجنة، قال القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي نصيب وافر من الخير؛ قاله ابن عباس، وقال قتادة ومجاهد: الحظ العظيم الجنة. اهـ

وقد شكا أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلقاه من أقاربه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"، والمل هو الرماد الحار.

ومع حرمة تعمد الهجران بين الأقارب والجيران إلا أن المخالطة يجب أن تكون على بصيرة، ومن أيسرها الكلمة الطيبة، وإفشاء السلام، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير.

وننصحك بالإقبال على الله، فسيحفظك، وينصرك، ولا تهجر أقاربك ولا تخالطهم مخالطة مفتوحة من دون ضوابط، وليكن شعارك الصبر، والرد بالتي هي أحسن، واشغل وقتك بطلب العلم وبما ينفعك في الدنيا والآخرة، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    عليك بمقابلة الإساءة بالصبر والإحسان ما استطعت، فإن ذلك هو السبيل إلى حصول الألفة بينك وبين أقاربك، ولا تهجر أقاربك، ولا تخلطهم مخالطة من دون ضوابط، وعليك بالدعاء، والإقبال إلى الله، فسيحفظك ويجازيك بالإحسان خير الجزاء، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.