عنوان الفتوى: الاستخارة والتوفيق

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن الاستخارة، أنا قرأت فـي موقع من المواقع [إذا تيسر الأمر فإنه خير وإذا تعرقل فهو شر]فـأختي جاءها واحد يريد أن يتزوجها وهي صلت استخارة واليوم الثـاني تأجلت الخطوبة لفترة طويلة تقريباً 4 سنين! فهل هذا يعتبر شراً لها؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8647

25-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيسن أن يصلي المرء ركعتين من غير الفريضة ثم يدعو بعدهما بدعاء الاستخارة فقد علم صلى الله عليه وسلم أصحابه الاستخارة في الأمور التي تجوز فيها الاستخارة روى الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ولفظه: من سعادة ابن آدم كثرة استخارته الله ورضاه بما قضى الله تعالى له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله له، ولذلك قيل: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد.

ثم يشرع في الأمر الذي انشرح له صدره بعد الاستخارة فإن لم يحصل له انشراح صدر فليفعل ما تيسر ويكون فيه الخير بإذن الله لأن الظاهر من النص أن الشرع لم يعلق الشروع في الأمر على انشراح صدر أو رؤيا يراها أو شيء آخر يظهر للمستخير بل التوفيق كله في اتباع السنة والعمل بمقتضاها، والجزاء من جنس العمل فعلى قدر تسليمه يكون توفيقه، ومن جزاء الله إياك أن لا يقودك إلا للخير فسلم لله تعالى فيما استخرت، واشرع فيما تريده فإن تيسر فبتوفيق الله وإن تخلف فبتوفيقه تعالى.

وقد جاء في مرقاة المصابيح ما نصه: (واختلف فيماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة، فقيل: يفعل ما بدا له ويختار أيَّ جانب شاء من الفعل والترك وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله يكون خيره ونفعه، فلا يوفق إلا لجانب الخير، وهذا لأنه ليس في الحديث أن الله ينشئ في قلب المستخير بعد الاستخارة انشراحاً لجانب أو ميلاً إليه، كما أنه ليس فيه ذكر أن يرى المستخير رؤيا أو يسمع صوتاً من هاتف أو يلقى في روعه شيء، بل ربما لا يجد المستخير في نفسه انشراحاً بعد تكرار الاستخارة وهذا يقوي أن الأمر ليس موقوفاً على الانشراح، وفي الجملة: المذكور في الحديث أنما هو أمر للعبد بالدعاء بأن يصرف الله عنه الشر ويقدر له الخير أينما كان، وهذا اختاره ابن عبد السلام حيث قال: يفعل المستخير ما اتفق، واستدل له بقوله في بعض طرق حديث ابن مسعود في آخره: ثم يعزم، وأول الحديث: إذا أراد أحدكم أمراً فليقل.

وقال الشيخ كمال الدين الزملكاني: إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة لأمر فليفعل بعدها ما بدا له سواء انشرحت نفسه له أم لا، فإن فيه الخير وإن لم تنشرح له نفسه، وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس. كذا في طبقات الشافعية)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    السنة أن يستخير الإنسان فيما لا يظهر له فيه وجه الخير من الأمور الجائزة، وبعد الاستخارة يعمل ما ينشرح له صدره فإن لم يحصل ذلك يفعل ما تيسر له وفيه الخير بإذن الله.