عنوان الفتوى: تصرف المرأة بمالها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا سيدة متزوجة وأعمل مدرِّسة وزوجي موظف ونعيش في فلسطين، والدي ووالدتي متوفيان منذ عشر سنوات وتركوا لنا ورثة وهي عبارة عن أرض ولي من الإخوة والأخوات أربع عشر نفرا، ولم نقسم الأرض إلى الآن، والسؤال هو: هل يحق لزوجي وأهل زوجي بأن يطالبوني ويطالب أهلي بتقسيم التركة؟ وذلك بسبب طمعه بحصتي في الأرض؛ حيث يقول زوجي بان له الحق في أخذ نصيبي من الأرض إن كانت أرضاً أو مالاً. وهو يطالبني دائما باسم الدين بأن له الحق الشرعي في نصيبي، وأيضا هل يحق له التصرف براتبي الشهري؟ علما أنه يستطيع إعالة الأولاد براتبه، وأعلمكم بأنني أعيش في بيت صغير من الصفيح منذ عشرين عاما ويرفض أن يشتري لي ولأولادي شقه تليق للعيش فيها وحجته بذلك أنه يشترط علي حصوله على نصيبي من ورثة أبي وأمي.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8635

25-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فليس للزوج الحق في التسلط على مال زوجته مطلقا إلا برضاها لأن لها الحق الكامل في التملك والتصرف في أموالها، وليس لزوجها على مالها من سبيل، فإن أعطته شيئا فبرضاها، وإن منعته فالأمر راجع إليها ما لم تصل في الإنفاق والتصرف إلى حد السفه، فللزوج منعها من ذلك للمصلحة الراجعة إليها وإلى أولادها، وذهب المالكية رحمهم الله تعالى إلى أن له منعها من التبرع فيما زاد على الثلث إلا بإذنه.

وحصة المرأة من الميراث ثابتة شرعا، لها حق المطالبة فيه متى شاءت، وليس للزوج أن يفرض عليها ذلك، ولها حق الترك والتبرع في أموالها لمن شاءت من الناس قريبا أو غريبا أو حبيبا، ويجب على الزوج أن يوفر السكن اللائق بأسرته ولا يبني هذه الحقوق على أمر لا يملكه ولا يحق له التصرف فيه أصلا، وعلى الزوج أن يتق الله في زوجته وأولاده فقد ورد في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ"، قال في عون المعبود: قَالَ السِّنْدِيُّ: مَنْ يَقُوت مِنْ قَاتَهُ أَيْ أَعْطَاهُ قُوته... أَيْ مَنْ تَلْزَمهُ نَفَقَته مِنْ أَهْله وَعِيَاله وَعَبِيدِهِ اِنْتَهَى، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيد مَنْ يَلْزَمهُ قُوته، وَالْمَعْنَى: كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا يَتَصَدَّق بِمَا لَا فَضْل فِيهِ عَنْ قُوت أَهْله يَطْلُب بِهِ الْأَجْر فَيَنْقَلِب ذَلِكَ الْأَجْر إِثْمًا إِذَا أَنْتَ ضَيَّعْتهمْ اِنْتَهَى.

وقد بين العلماء فضل الإنفاق على الأسرة والعيال أكثر من الإنفاق تطوعا أو النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة، فكيف فيمن يحبس المال عنهم أو لا يوفر السكن اللائق لهم ويوقفه على أمر لا يملكه أصلا، فقد بالغ في الإثم والإجحاف والظلم، ويعد هذا الأمر عيبا من عيوب الأزواج في أعراف المجتمعات الإسلامية.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه الصحيح على هذا الحديث: مَقْصُود الْبَاب: (الْحَثّ عَلَى النَّفَقَة عَلَى الْعِيَال، وَبَيَان عِظَمِ الثَّوَاب فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَجِب نَفَقَته بِالْقَرَابَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُون مَنْدُوبَةً وَتَكُون صَدَقَةً وَصِلَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُون وَاجِبَة بِمِلْكِ النِّكَاح أَوْ مِلْك الْيَمِين، وَهَذَا كُلّه فَاضِل مَحْثُوث عَلَيْهِ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ صَدَقَة التَّطَوُّع، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة: "أَعْظَمهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك"، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ قَبْله النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه وَفِي الْعِتْق وَالصَّدَقَة، وَرَجَّحَ النَّفَقَة عَلَى الْعِيَال عَلَى هَذَا كُلّه لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَزَادَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِس عَمَّنْ يَمْلِك قُوتَهُ" فَقُوتُهُ مَفْعُولُ يَحْبِسَ)أهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ليس للزوج الحق في التسلط على مال زوجته إلا برضاها، لأنها لها الحق الكامل في التملك والتصرف في أموالها، ما لم تصل في الإنفاق والتصرف إلى حد السفه، فللزوج منعها من ذلك للمصلحة الراجعة إليها ولأولادها، وحصة المرأة من الميراث ثابتة شرعا، لها حق المطالبة فيه متى شاءت ، وليس للزوج أن يفرض عليها ذلك، ويجب على الزوج أن يوفر السكن اللائق بأسرته ولا يبني هذه الحقوق على أمر لا يملكه ولا يحق له التصرف فيه أصلا، وعلى الزوج أن يتق الله في زوجته وأولاده، والله أعلم.