عنوان الفتوى: الحلف على الغير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حدث اختلاف في وجهات النظر بيني وبين أهل زوجي ترتب على أثره أن حلف والد زوجي يمين أن لا أدخل مطلقا أي بيت من بيوت عائلة زوجي وهذا حدث أثناء إجازتي التي أقضيها في مصر مع العلم أن هذا اليمين كان بطلب حماتي وحرضت حماي على اتخاذه وترتب على ذلك أن جميع أهل زوجي قاطعوني ولم يسألوا عني مطلقا وأهملوني حتى في مرضي تنفيذا ليمين والد زوجي. سؤالي: هل على والد زوجي عقاب من الله على فعلته هذه والتي بسببها جعل الجميع يقاطعونني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8619

20-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة الكريمة ونفع بك وزادنا وزادك حرصا على صلة الرحم، لا شك أن ما فعله والد زوجك من الحلف عليك بعدم الدخول على أهل زوجك لا يجوز فهو حلف على قطيعة رحم، وجعل الحلف بالله عرضة لقطعها، وقد قال تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} وما فعلته أنت من مقابلة أهل زوجك ووضع حد لهذه القطيعة فهو أمر تؤجرين عليه من جهتين، الأولى من جهة امتثال أمر زوجك بذلك، ومن جهة أخرى صلة لرحم بعد قطعها ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم:" قَالَ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا"، ولمعرفة كيفية التعامل مع الأرحام المسيئين يرجى التكرم بمراجعة الفتوى المرفقة.

وأما بخصوص حلف والد زوجك  عليك بعدم الدخول ثم دخولك عليه فإنه بمجرد مقابلتك له وسلامك عليه وعلى زوجته فقد حنث، لأنه حلف على أمر لا يملكه وهو فعل غيره، قال العلامة خليل رحمه الله تعالى: (وإن حلف على فعل غيره ففي البر كنفسه)، قال العلامة الخرشي معلقا: (يعني أن من حلف على فعل غيره بطلاق أو غيره وسواء كان ذلك الغير حاضرا أو غائبا كان ذلك الغير الزوجة أو أجنبيا فإن كان بصيغة البر أي المطلق فهو كحلفه هو من كل وجه).

فلا فرق بين أن يحلف الإنسان أن لا يفعل فعلا ويفعله، وبين أن  يحلف على غيره أن لا يفعل فعلا ويفعله ففي كل يحنث إذا فعل ما حلف أن لا يفعله، أو إذا فعل غيره فعلا حلف هو عليه أن لا يفعله، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز للمسلم أن يحلف على قطيعة رحم، وإذا حلف شخص على غيره أن لا يفعل فعلا وقام ذاك الشخص بفعله فإن الذي حلف يحنث وعليه أن يكفر عن يمينه، والله أعلم.