عنوان الفتوى: زواج المرأة من معاقٍ ذهنياً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود أن أعلم هل يجوز الزواج من معاق ذهنياً؟ تود صديقتي تزويجي من أخ لها معاق لم أمانع، ولكن أود معرفة رأي الشرع في ذلك، هل يجوز أم لا؟ وشكراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

8526

20-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاكِ الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادكِ حِرصاً، ونسأل الله أن يرزقك بالزوج الصالح.

واعلمي ـ رعاك الله ـ أن الحياة الزوجية تقوم أساساً على المودة والرحمة، فهو آية عظيمة من آيات الله تعالى؛ قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}[الروم:21]، وقوله تعالى: {لتسكنوا إليها} أي لتميلوا للأزواج وتألفوهن {وجعل بينكم مودة ورحمة} أي جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادّان ويتراحمان من غير سابقة معرفة ولا قرابة ولا سبب يوجب التعاطف.

ومن مقاصد الزواج إشباع الغرائز الروحية والبدنية، وهذا إنما يحدث من خلال سلامة البدن واستقامة الطبع في الزوجين، وحدوث الخلل في النواحي السابقة لدى أحد الزوجين يُعَدَّ عائقاً أمام تحقيق إحدى أهم ثمرات الزواج وهي الوئام والانسجام؛ لذا كان من العيوب التي تثبت الخيارويمكن لكل طرف من الزوجين أن يرد بها الأخر، كما بيَّنها الفقهاء الجنون وما في معناه، 

وهذا لأن الجنون عِلَّة تمنع الكمال النفسي المُفضي إلى حدوث الاستقرار وحصول المودة والألفة وتبادل المشاعر بين الزوجين، وتحقيق المعنى المراد من الزواج، كما قال تعالى: {لتسكنوا إليها} ويدخل في معنى الجنون الوسواس والصرع والخَبَلُ، وغيرها مما من شأنه ذهاب العقل وعدم التمييز، قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله في مغني المحتاج: (وَالْجُنُونُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ... وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْخَبَلَ بِالْجُنُونِ، وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.اهـ).

والحاصل مما سبق: أن المعاق ذهنياً يدخل في مسمى الجنون، لعدم إدراكه عموماً، وبخاصة لأمور الحياة الزوجية، وهذا مما يُفوِّت على المرأة حقوقها، ويُضيع إحدى أهم غايات الزواج.

ومع ذلك فلكِ الخيار في قبوله أو ردِّه، فإن قبلتِ أختي السائلة الزواج من هذا الرجل المُعاق ذهنياً، ورضيتِه شفقة منك عليه، ورأيت من نفسك الاحتمال والصبر على ما فيه من قصور وضعف، وأيقنت السلامة والأمن على نفسك من الفتنة ـ فالغالب على هذا الرجل وربما المؤكد قصوره عن القيام بالحقوق الزوجية ـ فيجوز لك الزواج منه، وأنت مأجورة على صبرك عليه ورعايتك له، وإن رأيت من نفسك عدم احتمال قصوره أو الصبر على ضعفه أو خشيت على نفسك الفتنة فيجوز لك رفض الزواج منه ابتداءاً.

وينبغي أن تعلمي أختي السائلة أنكِ إن قبلتِ الزواج منه مع وجود هذا العيب (الإعاقة الذهنية)  فإنه يسقط خِياركِ بعد الزواج، وربما يقودك عدم الصبر والاحتمال إلى ما لا تحمدي عقباه، والنصيحة أختي السائلة أن تستخيري الله تعالى، وتستشيري أهل الحكمة والعقل من أهلك، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز لك الزواج من هذا الرجل المعاق ذهنياً، ولكِ الخيار في قبوله أو ردِّه، فإن قبلتِ الزواج منه، شفقة منك عليه، ورأيت من نفسك الاحتمال والصبر وأيقنت السلامة والأمن على نفسك من الفتنة ـ فيجوز لك الزواج منه، وأنت مأجورة على صبرك عليه ورعايتك له، وإن رأيت من نفسك عدم احتمال قصوره أو الصبر على ضعفه أو خشيت على نفسك الفتنة فيجوز لك رفض الزواج منه ابتداءاً، والنصيحة أختي السائلة أن تستخيري الله تعالى، وتستشيري أهل الحكمة والعقل من أهلك، فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، والله أعلم.