عنوان الفتوى: حكم الإفتاء بغير علم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الإفتاء بلا علم، خاصة من بعض المساجين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

851

05-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا وأن يغفر لنا إنه هو السميع المجيب، فوالله أخي السائل لو أن الذي يقدم على هذا يعلم ما يفعل لكان أحب إلى قلبه أن يبتلع جمرة من أن يفتي بغير علم، لأن المفتي كأن حاله يقول : حكم الله في المسألة كذا، فإن أفتى بغير علم فهو يكذب ويدعي أن الله حكمه في المسألة كذا، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم والأئمة الأعلام يحجمون عن الفتوى ويتهربون منها مخافة من أن يفتوا بغير علم وكان أحدهم يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى ومئات الآلاف من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ويتورعون، فليتنا نحونا نحوهم.

وقد اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها لا أعلم.

وقد ذكر ابن المفلح الحنبلي في كتابه الآداب الشرعية كلاماً نفيساً أذكره للفائدة : قال رحمه الله :" وقال الثوري : لا نزال نتعلم ما وجدنا من يعلمنا وقال أحمد بن حنبل : نحن إلى الساعة نتعلم.

وسأله إسحاق بن إبراهيم عن الحديث الذي جاء : { أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار } ما معناه ؟ قال أبو عبد الله : يفتي بما لم يسمع .

وقال محمد بن أبي حرب : سمعت أبا عبد الله وسئل عن الرجل يفتي بغير علم قال : يروى عن أبي موسى قال : يمرق من دينه .

ونقل المروذي أن رجلاً تكلم بكلام أنكره عليه أبو عبد الله قال : هذا من حبه الدنيا يسأل عن الشيء الذي لا يحسن فيحمل نفسه على الجواب، ونحو هذا عن حماد وقال : كنت أسائل إبراهيم عن الشيء فيعرف في وجهي أني لم أفهم فيعيده حتى أفهم، روى ذلك الخلال وغيره .

وقال ابن وهب عن يونس عن الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدث رجلاً بحديث فاستفهمه الرجل فقال الصديق : هو كما حدثتك أي أرض تقلني إذا قلت بما لا أعلم .

وروي نحوه من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعاً : { من أفتى بفتيا غير ثبت فيها فإنما إثمه على الذي أفتاه } .

وفي لفظ :{ من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه } رواهما أحمد وروى الثاني أبو داود والأول ابن ماجه، وهو حديث جيد له طرق مذكورة في حواشي المنتقى " ثم قال :" وقال سفيان بن عيينة والثوري : عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى " ا.هـ .فانظر يا أخي هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويحجمون عن الفتوى، فليت من أفتى بغير علم اتخذهم قدوة وأحجب عن الكلام وإلا فالعاقبة وخيمة والحساب عسير، نسأل الله سبحانه أن يعافينا من ذلك إنه سميع مجيب.

  • والخلاصة

    الإفتاء بغير علم حرام، ولابدَّ من أن يكون الإنسان عالماً قدتوفرت فيه شروط الفتوى أو أن ينقل الفتوى عمن هو من أهل العلم، وإلا وقع في إثم عظيم والله تعالى أعلم.