عنوان الفتوى: التوفيق بين العبادة والسعي للرزق ..

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قال تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا" فكيف يوفق المسلم بين التركيز على العبادة وإعطائها الاهتمام الأكبر في حياته، والسعي لتحقيق مردود مالي أكبر ومستوى أفضل له ولعائلته وذلك طبعا يستلزم مزيدا من الوقت والجهد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

84901

14-أغسطس-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله تعالى أن يحفظكم ويبارك فيكم، والمطلوب من المسلم هو أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوازن بين الواجبات الدينية والعائلية والشخصية والاقتصادية، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي جحيفة، وهب بن عبدالله السوائي، قال: (زار سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأَى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال لها: ما شأنُك؟. قالتْ: أخوك أبو الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدنيا. فجاء أبو الدَّرداءِ، فصنَع له طعامًا، فقال: كُلْ، قال: فإني صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتى تأكُلَ، قال: فأكَل، فلما كان الليلُ ذهَب أبو الدَّرداءِ يقومُ، قال: نَمْ، فنام، ثم ذهَب يقومُ، فقال: نَمْ، فلما كان من آخِرِ الليلِ، قال سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فصلَّيا، فقال له سَلمانُ: إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفْسِك عليك حقًّا، ولأهلِك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكَر ذلك له، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صدَق سَلمانُ). فعليك واجب نحو ربك بأداء الفرائض وما تقدر عليه من النوافل من صلاة وأذكار وتلاوة القرآن، وواجب نحو نفسك بأن تعطيها حقها من الغذاء والنوم والرياضة، وواجب نحو عائلتك بأن تربيهم وتعلمهم، وتنفق عليهم بالمعروف، وليس مطلوبا من المسلم أن يتفرغ للعبادة دائما، والتفرغ التام مندوب فقط في العشر الأخير من رمضان، وليس فرضاً، وذلك لا يؤثر على السعي في سبيل الرزق، لأنه لا يأخذ الكثير من وقتك، والمهم هو عدم إضاعة الوقت فيما لا فائدة فيه، كاللغو والنوم الزائد عن الحاجة، والإسراف في الأكل، وإدمان الألعاب التي لا تعود عليك بالنفع.. فتلك المُلهيات تؤدي إلى ضياع الوقت وكسل البدن، وقلة النشاط، لأنها تؤثر بشكل سلبي على إنجاز الواجبات وتحقيق المصالح الدينية والدنيوية.

والباقيات الصالحات هن الأذكار المعروفة (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) يمكنك الإكثار منها وأنت في عملك وسعيك الدنيوي، فهي ليست عائقاً دون العمل وتحسين مستوى المعيشة.

واعلم أن الكسب وطلب الحلال والسعي على الأهل والعيال هي أيضا عبادة لله تعالى، وليس المطلوب من المسلم أن يستغرق في العبادة حتى تصافحه الملائكة، كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للصحابة (والذي نفسي بيده ! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذِّكر، لصافحتْكم الملائكةُ على فُرشِكم وفي طرقِكم، ولكن، يا حنظلةُ! ساعةٌ وساعةٌ) ثلاثَ مراتٍ. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.  فعلى المسلم أن يؤدي واجبه الديني وأن لا ينس نصيبه من الدنيا. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المطلوب من المسلم هو أن يعطي كل ذي حق حقه، ويوازن بين الواجبات الدينية والعائلية والشخصية، فعليك واجب نحو ربك بأداء الفرائض وما تقدر عليه من النوافل من صلاة وأذكار وتلاوة القرآن، وواجب نحو نفسك بأن تعطيها حقها من الغذاء والنوم والرياضة، وواجب نحو عائلتك بأن تربيهم وتعلمهم، وتنفق عليهم بالمعروف، وليس مطلوبا من المسلم أن يتفرغ للعبادة، والمهم هو عدم إضاعة الوقت فيما لا فائدة فيه. والله تعالى أعلم.