عنوان الفتوى: حلق الإبط أم نتفه؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز حلق شعر الإبط بالموسى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8485

13-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أخي السائل الكريم على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم ـ رعاك الله ـ أن نتف الإبط من سنن الفطرة، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، الِاخْتِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ"، والذي ورد في النصوص بهذا الأمر: "حلق العانة، ونتف الإبط "، فالأفضل في الإبط الـنَّتْف، وفي العانة الْحَلْق، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: أَمَّا (نَتْف الْإِبْط) فَسُنَّة بِالِاتِّفَاقِ، وَالْأَفْضَل فِيهِ النَّتْف لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَيَحْصُل أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ، وَحُكِيَ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَال: دَخَلْت عَلَى الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - وَعِنْده الْمُزَيِّن يَحْلِق إِبْطه فَقَالَ الشَّافِعِي: عَلِمْت أَنَّ السُّنَّة النَّتْف، وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَع، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَن.اهـ

فالأفضل إذاً في إزالة شعر الإبط هو النتف لا الحلق، بخلاف العانة فالأفضل في إزالة شعرها هو الحلق لا النتف، والحكمة في اختصاص الإبط بالنتف، والعانة بالحلق على وجه الأفضلية أن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر ويرقق جرمه فيخف الاحتباس وتقلُّ الرائحة المتعفنة، والحلق يكثف الشعر فتكثر فيه الرائحة الكريهة، وأما العانة فنتف شعرها يضعف المحل ويرخيه، فالحلق أفضل، قال صاحب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: و" نَتْفُ الْآبَاطِ " إزَالَةُ مَا نَبَتَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّعْرِ بِهَذَا الْوَجْهِ، أَعْنِي النَّتْفَ، وَقَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ مَا يُؤَدِّي إلَى الْمَقْصُودِ، إلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ أَوْلَى، وَقَدْ فَرَّقَ لَفْظُ الْحَدِيثِ بَيْنَ إزَالَةِ شَعْرِ الْعَانَةِ وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبْطِ ، فَذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ" الِاسْتِحْدَادَ " وَفِي الثَّانِي" النَّتْفَ "وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رِعَايَةِ هَاتَيْنِ الْهَيْئَتَيْنِ فِي مَحِلِّهِمَا، وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِيه: أَنَّ الشَّعْرَ بِحَلْقِهِ يَقْوَى أَصْلُهُ، وَيَغْلُظُ جُرْمُهُ، وَلِهَذَا يَصِفُ الْأَطِبَّاءُ تَكْرَارَ حَلْقِ الشَّعْرِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَادُ قُوَّتُهُ فِيهَا، وَالْإِبْطُ إذَا قَوِيَ فِيهِ الشَّعْرُ وَغَلُظَ جُرْمُهُ كَانَ أَفْوَحَ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْمُؤْذِيَةِ لِمَنْ يُقَارِبُهَا، فَنَاسَبَ أَنْ يُسَنَّ فِيهِ النَّتْفُ الْمُضْعِفُ لِأَصْلِهِ، الْمُقَلِّلُ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَأَمَّا الْعَانَةُ: فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ مَا يَظْهَرُ فِي الْإِبْطِ ، فَزَالَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلنَّتْفِ، رُجِعَ إلَى الِاسْتِحْدَادِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ وَأَخَفُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ.اهـ

وقال القاضي ابن العربي المالكي رحمه الله في أحكام القرآن: فَإِنَّ السُّنَّةَ حَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، فَأَمَّا نَتْفُ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يُرْخِيهِ وَيُؤْذِيهِ وَيُبْطِلُ كَثِيرًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ . اهـ .

فالظاهر من هذا كله أن الأفضل في إزالة شعر الإبط هو النتف لا الحلق، وهذا هو الموافق للسنة، فإن كان ذلك يشقُّ الإنسان ويتوجع منه فله أن يزيله بآلة الحلق كالموسى أو غيره، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأفضل في إزالة شعر الإبط هو النتف لا الحلق، وهذا هو الموافق للسنة، فإن كان ذلك يشقُّ إلى الإنسان ويتوجع منه فله أن يزيله بآلة الحلق كالموسى أو غيره، والله أعلم.