عنوان الفتوى: قضايا أسرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا امرأة مطلقة تقدم لي شخص للخطبة ولكنه لم يكد يجري اتصالاً لأخذ موعد من أهلي حتى رفضته والدتي مباشرة. وقد كلمت إحدى قريباتي كي تساعدني هي وأمها لكنهما اعتذرتا بسبب تعنت أمي برأيها وعدم قبولها رأياً آخر، وبالنسبة لأبي فهو رجل كبير لا حكم له في البيت، وأخي يريدني أن أبقى في البيت ولا أتزوج كي أرعى والدي ووالدتي . ولكن هل أنا إنسانة أم جماد ليس لي رأي في الدنيا، وقد تفاقمت الحال معي بسبب الوحدة وأكاد أنتظر الموت فكل منهم مشغول بحياته وأنا قاعدة بين أربعة جدران لا أعلم ما هو الحل وقد تم الرفض، ولا يوجد أي حل غير أني يأست من حياتي. والآن أحاول أن أشغل نفسي بحفظ القرآن لكنني لم أستطع بسبب ما يحدث لي ونفسيتي محطمة بسبب ما أنا فيه، فأتمنى مساعدتي.

نص الجواب

رقم الفتوى

848

14-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أختي السائلة الصابرة : نفهم من سؤالك أنك امرأة مطيعة لأهلك، بارة بوالديك، طيبة القلب.

ولكن نرجو منك وأنت المرأة المسلمة المؤمنة ألا تقولي ما قلتيه عن اليأس والموت، وعليك أن ترضي بأمر الله تعالى، وبنفس الوقت اعملي قدر الاستطاعة على تغيير هذا الواقع، وحاولي وكرري المحاولة حتى يجعل الله تعالى لك مخرجاً.

وننصحك أختي الكريمة ألا تدعي الأيام تمر عليك وأنت يائسة حزينة، بل دعيها تمر وأنت راضية سعيدة، واشغلي نفسك بما يرضي الله تعالى من ذكر وعبادة وحفظ للقرآن، ومن صلة رحم وزيارات للأقارب وبر والديك، واصبري على أمك ولا تسيئي معاملتها أبداً.

وعليك بقيام الليل وقت السحر واطرقي باب أرحم الراحمين في وقت التجلي الأكبر، واسأليه أن يكرمك ويرحمك ويفرج عنك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً ترضيه ويرضيك.

واعلمي يا أختاه أن الزواج قسمة ونصيب فلو أن الله قدر لك أن يتزوج منك ذلك الرجل لتيسر الأمر على أهون الأسباب وهذا هو معنى الإيمان بالقدر ولا يجوز للمسلم أن يحزن على شيء لم يحصله قال تعالى {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ}الحديد 22-23 وفي سنن أبى داود باب الإيمان بالقدر قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لاِبْنِهِ يَا بُنَىَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ. قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ». يَا بُنَىَّ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّى ».

  • والخلاصة

    عليك أن ترضي بأمر الله تعالى، وبنفس الوقت اعملي قدر الاستطاعة على تغيير هذا الواقع، وحاولي وكرري المحاولة حتى يجعل الله تعالى لك مخرجاً. وعليك بقيام الليل وقت السحر واطرقي باب أرحم الراحمين في وقت التجلي الأكبر، واسأليه أن يكرمك ويرحمك ويفرج عنك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً ترضيه ويرضيك.