عنوان الفتوى: صلاة شارب المسكر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

شربت نوعاً من الكحول في الليل من دون الوصول لحالة المخمور، وفي اليوم التالي ذهبت إلى الصلاة وتابعت صلواتي، ما الحكم في ذلك؟ هل الصلوات تعتبر مقبولة أم لا؟ وكيف عليَّ التعويض في حال أن الصلوات غير مقبولة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8475

12-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيها الأخ السائل: هداك الله لما يحبه ويرضاه، وأسأل الله أن يتوب عليك ويأخذ بيدك لسبيل المؤمنين،

اعلم ـ غفر الله لك ـ أنه قد اتفق الفقهاء على حرمة شرب الكحول لأنه من قبيل المسكرات كالخمر، ونص جمهور الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة على نجاسة الخمر وهو نوع منها، واستدلوا على نجاسته بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة:90]، حيث قالوا: إن الرجس هو النجس أو المستقذر والخبيث، والشرع قد حكم عليها بأنها رجس وأمر باجتنابها فتكون مع حرمتها نجسة، وعلى هذا يكون الكحول نجساً، وبالنسبة لوضوئك فطالما أنك شربت من الكحول فقد تناولت نجسأ فينبغي أن تغسل فمك منه ولا يؤثر هذا في صحة الوضوء طالما لم تصل لِحدِّ السكر.

وأما بالنسبة للصلاة فطالما لم تصل وأنت في حالة السكر فتَصِحُّ مِنْكَ، ولا يلزمك الإعادة، أما إن كنتَ صليتَ في حالة السكر فتجب عليك الإعادة، إذ يجب القضاء على السكران قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ  آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ...الآية }[النساء:43]، وقال الإمام ابن عبد البر المالكي رحمه الله في كتاب الكافي: وكل صلاة تركها السكران أو صلاها أو بعضها في حالة سكره وتمكن الخمر من رأسه فعليه قضاؤها.اهـ

وقال الإمام القرطبي المالكي رحمه الله في تفسيره: وأما السّكران إذا عَدِمَ المَيْز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت لذهاب عقله؛ وإنما هو مخاطب بامتثال ما يجب عليه، وبتكفير ما ضيع في وقت سكره من الأحكام التي تقرّر تكليفه إياها قبل السكر، اهـ.

وحيث علمتَ هذا أخي السائل فاعلم أن شُرب الخمر ـ ومِنْهُ شُرب الكحول فله نفس الحكم ـ من أعظم الكبائر، كما أن شربه يمنع من قبول الصلاة حتى وإن وقعت صحيحة، ولا يجب عليك الإعادة، فقد روى الحاكم وصحَّحَه عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم؟ فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله فأخبرني: أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم فأكثروا ذلك ووثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتلوه فاختار الخمر وإنه لما شرب الخمر لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا (حينئذ):" ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منه شيء إلا حرمت بها عليه الجنة فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية".

وإننا نلمس فيك جانب الخير إذ حرصت على الصلاة وهذا يدل على حبك لله تعالى فاجتهد في تنمية هذه العلاقة بينك وبين الله تعالى، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }[الحشر:18]، والله أعلم.

  • والخلاصة

    اتفق الفقهاء على تحريم شرب الكحول، وأنه يأخذ حكم الخمر، وعليك أن تغسل فمك منه لنجاسته، وأما الصلاة فَتَصِحُّ منك طالما لم تصل وأنت في حالة السكر ولا يلزمك الإعادة، أما إن كنتَ صليتَ في حالة السكر فتجب عليك الإعادة، ومع ذلك فشرب الخمر وما في حكمها يمنع من قبول الصلاة حتى وإن وقعت صحيحة، والله أعلم.