عنوان الفتوى: درجة حديث

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل وردت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تشير إلى أنّ الشعور بصوت ما في الأذن اليمنى تعني أن هناك شخصا يذكرك بخير ،والشعور بصوت أشبه بطنين في الأذن اليسرى تعني أنّ شخصا يذكرك بسوء أو ينم عليك ؟ علما بأنني أشعر بالصوتين في كثير من الأحيان

نص الجواب

رقم الفتوى

847

11-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ورد حديث هو عند أكثرالمحققين ضعيف جداً، ومن أهل العلم من عده في درجة المقبول.

والبيان:

خرج الطبراني في الصغير ، والبزار ، والعقيلي ، وابن عدي ، وابن الجوزي في الموضوعات ، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه محمد ، عن أبيه عبيد الله ، عن أبي رافع مرفوعاً: ((إذا طنت إذن أحدكم فليذكرني ، وليصل على ، وليقل : ذكر الله من ذكرني بخير )) قال الطبراني : (( لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد ، تفرد به معمر بن محمد )) .

ومعمر بن محمد ، قال فيه يحيى بن معين: ليس بثقة . و قال البخاري : منكر الحديث . وهذا جرح شديد عنده . وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به . وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة. وقال ابن عدى: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه.وقال صالح جزرة: ليس بشئ. اهـ ميزان الاعتدال

وقال ابن خزيمة أنا ابرأ من عهدته. اهـ لسان الميزان

ولكن معمراً لم يتفرد به ، بل تابعه حبان بن علي ، كما أخرجه ابن السني في اليوم والليلة ، والخرائطي في المكارم ، وابن حبان في المجروحين

وحبان هذا فيه كلام عندهم ، وضعفه بعضهم ،

قال فيه يحيى بن معين صدوق. وفي رواية : حبان بن علي ومندل بن علي صدوقان ، وفي رواية : حبان بن علي ليس حديثه بشيء.

وضعفه ابن المديني والنسائي وأحمد بن حنبل ، وقال الدارقطني : حبان بن علي وأخوه مندل متروكان. وقال مرة أخرى ضعيفان ويخرج حديثهما.وقال البخاري : ليس عندهم بالقوي

وتابعه أخوه مندل بن علي ، كما أخرجه الخرائطي أيضاً ،

ومندل أحسن حالاً من أخيه . قال فيه يحيى بن معين عن مندل بن علي فقال ليس به بأس ، وقال يعقوب بن شيبة : وأصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم من نظرائهم يضعفونه في الحديث وكان خيّراً فاضلاً صدوقاً وهو ضعيف الحديث . اهـ ملخصا من تاريخ بغداد

قلت : ضعفه أيضا أحمد بن حنبل والنسائي ، وقال الجوزجاني : ذاهب الحديث . تاريخ بغداد

ومتابعة كل من حبان وأخيه مندل ضعيفة جدا ، فمع ما ورد فيهما من تضعيف الأئمة لهما ، ولكن تبقى العلة، وهي أن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعيف جداً .

قال الإمام الذهبي : ضعفوه.وقال البخاري: منكر الحديث.وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشئ.وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدا ، ذاهب.

وكذلك اختلف على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فيه : فرواه مرة عن أبيه ، كما مرَّ في الوجه السابق . ومرة يرويه عن أخيه عبد الله بن عبيد الله . أخرجه الطبراني في الكبير، وابن عدي في الكامل. وعبد الله روى لهُ مسلم والنسائي حديثاً واحداً ، ووثقه ابن حبان . ولكن تبقى العلة كما هي ، وهي شدة ضعف محمد بن عبيد الله بن أبي رافع . ولذا قال العقيلي : ليس له أصل . يعني الحديث .

وقد ضعف سنده جماعة من العلماء ، منهم : السخاوى والعجلونى والمناوي والزرقاني

وقال ابن كثير : إسناده غريب وفى ثبوته نظر ، والله أعلم .

ومع شدة ضعف إسناده ، فمن العلماء من أدخله في دائرة المقبول فحسَّن إسناده ،

فقد أورده الحافظ الهيثمي في المجمع وقال : رواه الطبراني في الثلاثة 000 وإسناد الطبراني في الكبير حسن .

وتُعُقِّب : بأنه كيف يكون حسناً وفيه محمد بن عبيد الله - فإنه متروك؟ فالحديث عند المحققين ضعيف جداً.

وقد احتج به الإمام النووي في (( الأذكار )) لاستحباب ذلك عند طنين الأذن ، فهو عنده ضعيف لا موضوع , لكن استحباب الذكر مطلوب على الجملة والذكر من فضائل الأعمال والحديث وإن كا ضعيفاً لكن يعمل به في الفضائل والله أعلم

وقال العجلوني : وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي رافع وهو ممن التزم الصحيح وبه شنعوا على ابن الجوزي في زعمه أنه موضوع .انتهى . كشف الخفاء

قال ابن عراق : وهو عجب فإن الحديث ليس على شرط الصحيح والله تعالى أعلم . اهـ تنزيه الشريعة , لكن على طريقة الامام النووي في الأذكار لا بأس به لأن استحباب الذكر مطلوب على الجملة والذكر من فضائل الأعمال والحديث وإن كان ضعيفاً يعمل به في الفضائل والله أعلم

  • والخلاصة

    أن ثمة حديث ورد في ذلك هو عند أكثر المحققين ضعيف جداً، ومن أهل العلم من عده في درجة المقبول, كالامام النووي رحمه الله لأن استحباب الذكر مطلوب على الجملة والذكر من فضائل الأعمال والحديث وإن كان ضعيفاً يعمل به في الفضائل والله أعلم