عنوان الفتوى: الصبر على الزوجة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا رجل متزوج منذ سنوات ولله الحمد ولكن خلال هذه السنوات لم أشعر بسعادة معها مع أن الله رزقني منها الأبناء والسبب عدم احترامها لي، دائمة الصراخ والعتاب ودائما تقارن بيني وبين الآخرين زوج فلان يملك كذا ويشتري لزوجته كذا وهي تعرف أنني لا أملك سوى راتبي مع أني لم أبخل عليها بشيء لا من أطقم ذهب أو لباس أو أي شيء آخر، ودائما تهددني بالذهاب لبيت والدها والبقاء هناك مع أن حالتهم لا تسر أربعة عائلات في بيت صغير ولا تحترم والدتي، فكرت يا فضيلة الشيخ أن اضربها ضربا مبرحا ولكن استعذت بالله من الشيطان ودعوت ربي أن يصبرني من أجل هؤلاء الأبناء، فما تنصحوني به؟ جزاكم الله خير.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8467

20-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنصيحتنا لك أيها الأخ الكريم أن تصبر على زوجتك التي هي أم أولادك وحاول إصلاح الأمور بالتوجيه والإرشاد في حالة الصفا، وكن متخلقا بالأخلاق الحسنة أخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صبره على نسائه، وما كان يحصل بين بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهما، كما جاء في سنن أبي داود عنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ قَالَ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ:" غَارَتْ أُمُّكُمْ"، زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى "كُلُوا فَأَكَلُوا"، حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ:" كُلُوا" وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ).

وقد نقل عن العلامة الطِّيبِيُّ أنه قال: الْخِطَاب عَامّ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَع بِهَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِعْتِذَارًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَحْمِلُوا صَنِيعهَا عَلَى مَا يُذَمّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَة الضَّرَائِر مِنْ الْغَرِيزَة فَإِنَّهَا مُرَكَّبَة فِي نَفْس الْبَشَر بِحَيْثُ لَا تَقْدِر أَنْ تَدْفَعهَا عَنْ نَفْسهَا وَقِيلَ خِطَاب لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ).

فإذا كانت المرأة من غيرتها مما ترى وتعلم من أحوال الناس فإنها ترجع باللوم على زوجها؛ فهذه طبيعتها وترك معاتبتها أولى فكيف بالضرب فهذا لا يقول به قائل إلا في حالات النشوز فقط ويكون ضربا خفيفا غير مبرح والحل المناسب الصحيح والموقف السليم الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم هو الصبر والإقناع بالتي هي أحسن ولن تجد امرأة معصومة من الخطأ والزلل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الصبر على المرأة في أحوالها مطلوب، والضرب لا يفعله الرجل إلا في حالات النشوز ضربا غير مبرح، والضرب ليس حلا، وإنما إقناعها والصبر عليها هو الأوفق، والله أعلم.