عنوان الفتوى: عدم تحديد الأجر في عقد الإجارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قمت بإحضار شخص لإصلاح الغسالة في البيت ولم نتفق على الأجرة وبعد إصلاحها طلب أجرة 150 درهم، وأخبرته بأن ما قام به من عمل لا يستحق هذا المبلغ، وأني أقدّر أجرته ب50 درهم ولم يقبل بذلك، وطلبت منه أن يعيدها إلى حالها قبل إصلاحها ففعل ذلك وذهب ولم أعطه شيئا، بعد ذلك جربت الغسالة فكانت تعمل. فهل علي شيء (إثم) جراء ذلك لإبراء ذمتي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8449

12-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم وأبرأ ذمتك من كل حق، من المعلوم شرعا في عقد الإجارة أنه لا بد من تبيين مقدار الأجر، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره) رواه أحمد، قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة: (والإجارة جائزة إذا ضربا لذلك أجلا وسميا الثمن)، ولأن في عدم تحديد الأجر في عقد الإجارة مدعاة للخصام والتشاحي في مقدارها بعد العمل ولذلك نهى الشارع الحكيم عن بعض المعاملات لأنها تفضي إلى الخصام كالنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.

وانطلاقا من هذا فمن أتى صانعا أو غيره ليصلح له فعليه أن يتفق معه على مقدار الأجرة ليلا يؤدي ذلك للخصام بعد التصليح، فالكثير من أصحاب المحلات لا يريدون تحديد الأجرة مبدئيا، وفي النهاية يطلبون سعرا قد يتجاوز الأجر بكثير فهذا غش من جهة، ومجاوزة أمر شرعي من جهة أخرى، وإذا لم يحدد الأجر ووقع النزاع في قدره؛ ففي هذه الحالة تصحح الإجارة على قدر أجرة المثل، قال العلامة ابن جزي رحمه الله تعالى في كتابه القوانين الفقهية:( إذا وقع الكراء أو الإجارة على وجه فاسد فسخ فإن كانت المنفعة قد استوفيت رجع إلى كراء المثل)، وبناء على هذا أخي -السائل الكريم - كان عليكما بمجرد الخلاف في الأجر أن تسألا أهل الخبرة عن تكاليف تصليح هذا الخلل، فتمرون على أكثر من محل وتسألون من تثقون به معا ويحدد لكما مقدار الأجر وتعطيه له، وأما عن حالتك الأخيرة وهي أنك طلبت منه إعادتها على حالها الأول ثم ظهر أنها لم تتعطل واشتغلت عندك، ففي هذه الحالة الأحوط أن تسأل عن تكاليف تصليح هذا الخلل وتعطيه له، لأنه هو الذي أصلحها، أو تحاول أن ترضيه بمبلغ من الأجر تتفقان عليه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بد في عقد الإجارة من تبين مقدار الأجر مبدئيا قبل البدء في العمل، وإذا لم يبين وانتهى المستأجر من العمل فإنه في هذه الحالة يرجع إلى أجرة المثل ويصحح عقد الإجارة عليها، والله أعلم.