عنوان الفتوى: تعريف الكبائر وأحكامها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي الكبائر ?

نص الجواب

رقم الفتوى

844

08-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك ، وزادك حرصاً ، وبارك فيك ،

واعلم أن الكبائر جمع كبيرة ، والكبيرة : كل ذنب أُطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة ، كما قال القرطبي واستحسنه ابن حجر ، وارتكابها يخرم مروءة فاعلها ويسقط شهادته إلا أن يتوب ، ومذهب أهل السنة أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان عن أصحابها ، كما أن أصحاب الكبائر ليسوا بكفار ما لم يستحلوا ، ومن مات منهم ولو مات مصرا على الكبائر لا يخلد في النار ، وأنهم إن دخلوها لم يخلدوا فيها ، والله تعالى أعلم ، وإليك التفصيل :

الكبائر جمع كبيرة ، والمراد بها المعاصي العظيمة ،

قال ابن حجر : " ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم " كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة " . اهـ فتح الباري

وارتكاب الكبائر يخرم مروءة فاعلها ويسقط شهادته إلا أن يتوب كما قال الجمهور ، قال ابن حجر : وهكذا حكم أهل الكبائر إذا تابوا منها ، وحسنت أحوالهم بعدها ، تُسمعُ أقوالهم ، وتُقبل شهادتهم. وهذا مذهب الجمهور ، غير أن أبا حنيفة قال : لا تقبل شهادة القاذف المحدود مطلقًا وإن تاب . وقال مالك : لا تُقبل شهادة المحدود فيما حدّ فيه ، وتُقبل في غيره . اهـ فتح الباري

والمعروف عند أهل السنة أن مرتكب الكبيرة عاصٍ لله تعالى ، وأنه يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن التوبة تكفر الكبائر ،

قال الإمام النووي في شرح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبهَا فِي الْآخِرَة إِلَّا أَنْ يَتُوب ) : وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّوْبَة تُكَفِّر الْمَعَاصِي الْكَبَائِر وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفَ مُتَكَلِّمُو أَهْل السُّنَّة فِي أَنَّ تَكْفِيرهَا قَطْعِيّ أَوْ ظَنِّيّ ، وَهُوَ الْأَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَم .اهـ شرح النووي على صحيح مسلم

كما أن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر، وكذلك يكفر ارتكاب الكبائر الاستغفار ، والتقرب بصالح الأعمال ، وقد يتفضل الله تعالى بغفرانها ، كما قال تعالى {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (70) سورة الفرقان

قال ابن حجر في شرح حديث "فاكتبوها له بمثلها" : وزاد مسلم في حديث أبي ذر "فجزاؤه بمثلها أو أغفر" وله في آخر حديث ابن عباس أو "يمحوها" والمعنى أن الله يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة، والأول أشبه لظاهر حديث أبي ذر، وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة . اهـ فتح الباري

ومذهب أهل السنة أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان عن أصحابها ،.

كما أن أصحاب الكبائر ليسوا بكفار ما لم يستحلوا ، ومن مات منهم ولو مات مصرا على الكبائر لا يخلد في النار ، وأنهم إن دخلوها لم يخلدوا فيها ، ثم إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما قد جبله الله تعالى عليه من الرأفة والرَّحمة والخلق الكريم ؛ لا يزال يدعو الله تعالى ، ويرغب إليه في الشفاعة ، حتى يأذن الله له فيها ، فيشفع في جميع أهل الكبائر من أمته ، قال الإمام النووي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فَهُوَ حُجَّة لِمَذْهَبِ أَهْل السَّنَة أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر لَا يُقْطَع لَهُمْ بِالنَّارِ ، وَأَنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوهَا أُخْرِجُوا مِنْهَا وَخُتِمَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّة . . اهـ شرح النووي على صحيح مسلم .

  • والخلاصة

    الكبائر جمع كبيرة ، و الكبيرة : كل ذنب أُطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة ، كما قال القرطبي واستحسنه ابن حجر ، وارتكابها يخرم مروءة فاعلها ويسقط شهادته إلا أن يتوب ، ومذهب أهل السنة أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان عن أصحابها ، كما أن أصحاب الكبائر ليسوا بكفار ما لم يستحلوا ، ومن مات منهم ولو مات مصرا على الكبائر لا يخلد في النار ، وأنهم إن دخلوها لم يخلدوا فيها ، والله تعالى أعلم