عنوان الفتوى: الدعاء بطول القامة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا بنت عمري 16 سنة وتسعة أشهر وأنا قصيرة، هل يحوز أن أدعو الله بأنَّ يرزقني زيادة في الطول؟ وهل يجوز أن أستغفر الله بنية أن أطول؟ علماً أنني أعرف من خلال الطب أنَّ الطول يستمر لـعمر 23 سنة؟ أم هل يعتبر اعتداءً بالدعاء؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

84336

31-يوليه-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أولا: هذا لا يعدُّ من الاعتداء في الدعاء فيجوز لك الدعاء بزيادة الطول وكذا الاستغفار بهذه النية، لأنَّ الاعتداء في الدعاء هو الدعاء بما لا يجوز عقلاً أو عادة أو شرعاً، والطول وخاصة لمن هو في مثل سنك جائز عقلاً وشرعاً وعادةً، كما ننصحك بمراجعة الأطباء والأخذ بالأسباب من خلال البحث عن علاج مناسب يساعدك على الوصول إلى مبتغاك.

ونذكرك أيتها الشابة الخلوقة المؤمنة: أنَّ الطول والقصر ليسا من الصفات التي تقرب الشخص إلى الله تعالى أو تحبب الشخص إلى الناس؛ بل الذي يقرب إلى الله تعالى هو التقوى والذي يقرب إلى الناس حسن الخلق؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13]، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} أي: إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب)، وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".

ثانياً: هناك من النساء من أمهات المؤمنين من كانت قصيرة وهي صفية بنت حيي بن أخطب النضيرية من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أم المؤمنين التي ينتهي نسبها إلى هارون عليه السلام، وهناك من الصحابة من كان قصير القامة وهو سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو صحابي جليل كان أحد حفاظ القرآن، قَالَ عنه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد"، وكان أيضاً من فقهاء الصحابة، جاء في كتاب مختصر تاريخ دمشق لحمد بن مكرم بن علي، أبي الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: 711هـ) ما نصه: وعن أم موسى قالت: ذكرت عبد الله بن مسعود عند علي فذكر من فضله ثم قال: لقد ارتقى مرة شجرة أراك يجتني لأصحابه، فضحك أصحابه من دقة ساقه، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يضحككم! فلهي أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد. وعن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: والذي نفسي بيده، إن عبد الله بن مسعود أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحُد".

وثالثاً: إن زيادة التفكير في هذا قد يؤدي إلى زيادة ضعف الثقة بالنفس وهذا في الغالب ما يصل بصاحبه إلى الفشل أو إلى العزلة، وكلاهما مرض، فالإنسان المؤمن العاقل هو من يحمد الله تعالى على ما وهبه من خَلق ومن خُلق ويسأل الله الزيادة دون تحرج مما ووهبه الله وارتضاه له، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    هذا لا يعد من الاعتداء في الدعاء، والله تعالى أعلم.