عنوان الفتوى: أكل لحوم التماسيح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 هل يجوز أكل لحم التماسيح؟ فقد سمعت أنها ستباع في بعض المطاعم.

نص الجواب

رقم الفتوى

8430

12-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصا على التفقه في الدين، واعلم أنه قد تعددت آراء الفقهاء في جواز أكل لحوم التماسيح، فذهب المالكية إلى جواز صيد البحر عموما، وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز من صيد البحر إلا السمك غير الطافي، وذهب الشافعية إلى تحريم أكل الحيوان البرمائي؛ وذكر عنهم وجه في إباحة ميتة البحر عموما ما عدا الضفدع، أما المشهور في مذهب الحنابلة فهو تحريم أكل لحم التمساح، وأجازه بعض المعاصرين منهم. 

ومدار هذا التوسع في الآراء يرجع إلى تفسير قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ..}[المائدة:96]، وكذلك الحديث الذي في موطأ الإمام مالك رحمه الله في البحر:(...هو الطهور ماؤه الحل ميتته).

- وقد حمل المالكية هذين النصين على العموم، واعتبروا التمساح داخلا في ذلك لأنه من الحيونات البحرية وإن كان يخرج للبر ويضع بيضه بجوار الماء إلا أن التماسيح الصغيرة بمجرد أن تخرج من البيوض فإنه لا يستقر قرارها إلا في الماء، فهو وسطها الطبيعي، قال العلامة الصاوي رحمه الله في حاشيته على الشرح الصغير: (والمباح البحري مطلقا، وإن ميتا أو كلبا أو خنزيرا أو تمساحا أو سلحفاة ولا يفتقر لذكاة) اهـ، وقال العلامة ابن عبد البر رحمه الله عند ذكره عموم إباحة صيد البحر في كتابه الاستذكار: (...وقال الأوزاعي صيد البحر كله حلال وكل ما مسكنه وعيشه في الماء قيل: والتمساح، قال: نعم).

-وأما الشافعية ففسروا حيوان البحر الذي يحل أكله: بأنه كل ما يعيش في البحر ويموت بخروجه منه، وأن طعامه هو ما طفا من ذلك على سطح البحر، قال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج: (حيوان البحر أي ما يعيش فيه بأن يكون عيشه خارجه عيش مذبوح أو حي لكنه لا يدوم .... وفسر طعامه جمهور الصحابة والتابعين بما طفا على وجه الماء)، وفي حاشية العلامة البجيرمي رحمه الله على المنهاج: (وحرم ما يعيش في بر وبحر كضفدع ..... وتمساح وسلحفاة)، وصرح الإمام النووي رحمه الله في كتابه المجموع بحرمة أكل لحم التمساح فقال: (وأما التمساح فحرام على الصحيح المشهور، وبه قطع المصنف في التنبيه والأكثرون وفيه وجه).

ولعل قوله فيه وجه، يعني ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في المجموع بجواز أكل ميتة البحر إلا الضفدع: (قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا حل جميع ميتات البحر إلا الضفدع وحكاه العبدرى عن أبى بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم * قال: وقال مالك: يحل الجميع سواء الضفدع وغيره * وقال أبو حنيفة لا يحل غير السمك.)اهـ.

- أما المذهب الحنبلي فيحرم عندهم أكل لحم التمساح، ففي مطالب أولي النهى: (ويحل كل حيوان بحري، وذكر الآية والحديث السابقين....إلى أن قال: وغير تمساح نصا؛ لأن له نابا يفترس الناس وغيرهم)، وقد أفتى بعض المعاصرين من الحنابلة بجواز أكل لحم التمساح، واستدلوا بما استدل به المالكية.

-أما المذهب الحنفي فلم يبيحوا من البحر إلا السمك، ففي بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع:(والمراد من قول النبي عليه الصلاة والسلام والحل ميتته السمك خاصة)، ثم قال في نفس الكتاب:( أما الذي يعيش في البحر فجميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه).

وما دامت المسألة فيها توسع بين العلماء، فمن كان في منطقة بحرية تصطاد فيها التماسيح وتؤكل فلا حرج عليه في ذلك أخذا بالقول المبيح، وقد يكون الطعام مباحا غير أن الإنسان لم يتعود عليه فيعافه بذلك السبب،"، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    يجوز أكل لحوم التماسيح  لكونها من الحيوانات البحرية حتى ولو كانت دورة حياتها متعلقة بالبر، لعموم الآية الدالة على أن صيد البحر حلال، والله أعلم.