عنوان الفتوى: معنى اليسر في الفتوى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ذكرتم في منهجية الإفتاء سياسة التيسير أو ليست الفتاوى الإسلامية بذاتها يسر ولا تحتاج إلى من ييسرها ؟ وجزاكم الله خيرا.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8390

20-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فديننا الإسلامي هو دين اليسر والسماحة ورفع الحرج كما قال ربنا تبارك وتعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ}[المائدة6]، وقال تعالى: [يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[البقرة185]، وقال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ}[النساء:28]، وقال تعالى هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ}[الحج:78]، وجاء في الصحيحين عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ:" يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا".

وروى الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"، وقد وضع الفقهاء هذا المعنى الجامع في قاعدة بلفظ: (المشقة تجلب التيسير)، وهذا التيسير لا ينفي التكليف، والتكليف لا يخلو من مشقة محتملة إلا في حالات معينة فيعسر على المكلف العمل؛ وعندها ينتقل إلى الرخصة التي نص الله عليها كالتيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله، والفطر في رمضان للمريض والمسافر؛ إلى غير ذلك من الرخص المنصوص عليه في الشرع.

ومن التيسير الشرعي -الذي ننشده وندعو إليه وهو منهجنا في الفتوى- اختيار الأقوال المعتبرة التي فيها تيسير على الناس متأسين في ذلك بأئمتنا السابقين ومنهم سفيان الثوري رحمه الله فقد روى عنه الحافظ ابن عبد البر المالكي رحمه الله في جامع بيان العلم وفضله أنه كان يقول: (إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد)، وليس معنى التيسير الذي انتهجناه خروجاً عن الشرع أو تقريرات أئمة العلم والهدى؛ وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ديننا دين اليسر والسماحة ورفع الحرج والتيسير الذي انتهجناه في الفتوى هو اختيار ما فيه يسر؛ ورفع حرج عن الناس في المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص شرعي قاطع، والله أعلم.