عنوان الفتوى: كفارة اليمين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة أعمل ويتوجب علي كفارة يمين (حوالي 4 أيمان)، كم قيمة المبلغ الذي يتوجب علي إخراجه عن كل يمين؟ وهل يجوز أن أعطيه كله لشخص واحد؟ وهل يجوز أن أعطي كامل المبلغ عن كل الكفارات لنفس الشخص؟ وهل يعطى السائق الذي يتقاضى راتباً شهرياً بين 1500 و 2000 درهم هذه الكفارة؟ وما هو الحد الأدنى للراتب الشهري لمن يحق إعطاؤهم الكفارة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

838

08-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

في البداية لا بد من التذكير بقوله تعالى:{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}[المائدة89] قال الإمام الألوسي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية :( أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم، أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها، وإن لم يكن الحنث معصية، أو لا تبذلوها وأقلوا منها).

وأما أيمانك الأربعة فلم تذكري ما إذا كانت على أمر واحد، أم على أمور متعددة ؟ فإن كنت حلفت أربع مرات على أمر أنك ستقومين به وحنثت في يمينك، كأن قلت: والله لا أدخل هذا البيت، ثم دخلت ولم تكفّري، وحلفت مرة أخرى ثم حنثت أو لم تحنثي، فيجب عليك كفارة واحدة تجزئك عن الأيمان الأربعة، طالما أن اليمين تكرر على أمر واحد ولم تكفّري بعد.

قال الحصكفي رحمه الله في الدر المختار :(وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ , وَالْمَجْلِسِ وَالْمَجَالِسِ سَوَاءٌ) ثم قال ابن عابدين رحمه الله تعليقاً: (وَفِي الْبُغْيَةِ : كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ إذَا كَثُرَتْ تَدَاخَلَتْ, وَيَخْرُجُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ عُهْدَةِ الْجَمِيعِ) .

فإن كانت الأيمان الأربعة، على أمور مختلفة، وحنثت بها، وجب عليك أربع كفارات.

والكفارة مأخوذة من قوله تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}[المائدة89] وجوز الحنفية دفع القيمة في الكفارة، وتقدر اليوم غالباً بقيمة الطعام، والتي تساوي15درهماً تقريباً عن كل فقير فيكون إطعام المساكين العشرة بما يعادل 150درهماً لليمين الواحد، ولا يجوز دفعها لفقير واحد، بل لا بد من توزيعها على عشرة فقراء، فيعطى كل فقير 15 درهماً، أو يعطى الفقير الذي ينفق على عائلة، بمقدار عائلته، كمن كان له خمسة أولاد فإنه يعطى عن أولاده الخمسة وعن نفسه وعن زوجته، فيأخذ عن سبعة أشخاص عن نفسه بالأصالة وعن غيره بالوكالة. قال صاحب الجوهرة النيرة:" وإن أعطى مسكيناً واحداً طعام عشرة مساكين في يوم واحد لم يجزه، لأن تكرار الدفع مستحق كما إذا رمى الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة "ا.هـ.

وبالتالي لا يجوز دفع الكفارات الأربع لنفس الشخص, ويجوز أن يعطيها لفقير واحد في عشرة أيام كل يوم 15 درهماً.

أما السؤال عن إعطاء المبلغ للسائق، فيلزمنا تقرير ما يلي: فإن العبرة بالجواز متوقف على حال المدفوع إليه، لا إلى راتبه، فَرُبَّ موظف يتقاضى عشرة آلاف لا تكفيه لكثرة التزاماته، ويعدُّ فقيراً، وآخر راتبه ألف وخمسمائة تكفيه؛ لقلة التزاماته، أو لوجود دخل آخر، وبالتالي ليس الراتب وحده مقياساً في هذا. والله تعالى أعلم .

  • والخلاصة

    إن كنت حلفت أربع مرات على أمر واحد ولم تكفري سابقاً، يكفيك كفارة واحدة، وإن كانت الأيمان على أمور مختلفة، وجب عليك أربع كفارات،والكفارة تساوي 150درهماً عن كل يمين ، يجب توزيعها على عشرة أشخاص، والسائق يعطى إن كان فقيراً، أو مسكيناً، وليست العبرة بالراتب وحده بل بظروفه وأحواله كما أسلفنا في التفصيل السابق. والله أعلم وأستغفر الله.