عنوان الفتوى: إعادة صلاة الجماعة بعد الإمام الراتب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز الصلاة في جماعة بعد انتهاء الجماعة الأولى في نفس المسجد الذي يوجد فيه إمام راتب ومؤذن راتب؟ وماذا عن المسجد أو المصلي الذي على الطريق أو في مركز تجاري؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8328

05-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا وأحسن إليك واعلم أن المقصود من الجماعة الاجتماع والألفة بين المسلمين لما فيه من اجتماع الكلمة بين المسلمين وصفهم وراء إمام واحد ولذلك كره الإمام مالك رحمه الله تعالى إعادة جماعة في مسجد قد صليت فيه وكان هذا المسجد له إمام راتب قال الشيخ خليل رحمه الله في مختصره: (وكره إعادة جماعة بعد الراتب)، وفي المدونة قال مالك رحمه الله: (لا يجمع الصلاة في مسجد مرتين إلا أن يكون مسجدا ليس له إمام راتب فلكل من جاء أن يجمع فيه).

قال العلامة ابن العربي المالكي في كتابه أحكام القرآن عند قوله تعالى: (وتفريقا بين المؤمنين} قال: (يعني أنهم كانوا جماعة واحدة في مسجد واحد فأرادوا أن يفرقوا شملهم في الطاعة، وهذا يدلك على أن المقصود الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف الكلمة على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخاطبة وتصفى القلوب من وضر الأحقاد والحسادة، ولهذا معنى تفطن مالك في أنه لا تعاد جماعة بعد الراتب خلافا لسائر العلماء حتى كان ذلك تشتيتا للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة فيقع الخلاف ويبطل النظام، وخفي ذلك عليهم وهكذا شأنه معهم وهو أثبت قدما منهم في الحكمة وأعلم بمقاطع الشريعة،) هـ وقد وافق مالك الشافعي في كراهة إعادة الجماعة بعد صلاة الإمام الراتب.

قال الإمام النووي في كتابه المجموع: (لو صلى الإمام كره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه هذا هو الصحيح المشهور) ونقل الإمام النووي رحمه الله عن أبي حنيفة كراهة ذلك مثل الإمام الشافعي ومالك، ونُقل الجوازُ عن أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر لحديث أبي سعيد عند أبي داود وغيره أن رجلا جاء وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه"، وعليه: فالمسألة خلاف بين أهل العلم والأحوط عدم إعادة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب لأنه مظنة التشويش وهو احتياط من جانب هؤلاء الأئمة الأعلام، وأما المساجد في الطرقات فلا كراهة فيها لأنها في الغالب لا إمام راتب لها، وذلك لأنهم دائما عللوا الكراهة بما يلحق الإمام من عدم الرضا إذا صلي جماعة في المسجد الذي صلى فيه وإذا انتفت هذه العلة ولم يكن للمسجد إمام راتب جازت الصلاة فيه جماعة بعد جماعة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    جمهور أهل العلم على كراهة إعادة جماعة في مسجد قد صليت فيه منهم المالكية والشافعية والأحناف، وأما المساجد في الطرقات فلا كراهة في إعادة الجماعة فيها لأنها في الغالب لا إمام راتب لها، لأن في كراهة إعادة الجماعة فيها حرج ومشقة، خاصة على أصحاب السفر، والله أعلم.