عنوان الفتوى: حكم تخطي الرقاب يوم الجمعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نذهب إلى المسجد يوم الجمعة قبل الأذان ومع ذلك "الحمد لله" يكون المسجد شبه ممتلئ فيأتي البعض وتكون الخطبة قد بدأت فيبدؤون بتخطي الرقاب ومنهم من يدوس على أيدينا أو يرفسنا برجله وهو يمر من فوقنا فيؤذينا ويلهينا عن سماع الخطبة ولا نستطيع أن نعمل شيء لأننا في بيت الله ولا نستطيع حتى أن نتكلم والإمام يخطب، هذا الأمر يتكرر كل جمعة، فما العمل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8311

31-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا وأحسن إليك، لا شك أن هذه المسألة تحتاج إلى تنبيه فنرجو الله أن يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه، فإذا جلس الخطيب على المنبر يحرم عندئذ تخطي رقاب الناس ففي سنن أبي داود عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب فقال له رسول الله:" أجلس فقد آذيت"، وفي مسند الإمام أحمد عن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد خروج الإمام وفرق بين اثنين فكأنما يجر قصبه في النار"، وفي سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَلْغُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى".

فانطلاقا من هذه النصوص فلا يجوز تخطي الرقاب وخاصة بعد جلوس الخطيب قال العلامة الحطاب رحمه الله عند قول الشيخ خليل رحمه الله في مختصره: (وجاز تخط قبل جلوس الخطيب)(ومفهوم كلام المصنف أن التخطي بعد جلوسه لا يجوز والذي في المدونة إنما يكره التخطي يوم الجمعة إذا قعد الإمام على المنبر فظاهرها الكراهة لكن قال ابن ناجي: كان شيخنا يعني البرزلي يحمل الكراهة على التحريم مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم للذي تخطى رقاب الناس" آذيت"، وفهم من كلام المصنف أن بنفس جلوس الإمام على المنبر يمتنع التخطي وإن لم يشرع في الخطبة قال ابن ناجي وهو كذلك).

فتخطي الرقاب والإمام يخطب محرم على الأصح لهذه الأحاديث، وأما قبل جلوس الخطيب فجائز كما نص عليه خليل في مختصره كما سبق، وخاصة إذا كان التخطي لغرض كسد فرجة بوجود مكان فارغ، ومما يجدر ذكره هنا أن الكثير من المصلين ممن يأتي مبكرا يجلس في الصفوف الخلفية مما يترك الفراغات والفرج في الصفوف الأمامية فينبغي للمصلين الذين أتوا مبكرين سد الفرج الأمامية لكي لا يحرجوا الذين أتوا متأخرين في تخطي الرقاب، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة فلا يجوز للداخل للمسجد تخطي رقاب الناس بل يجلس في أقرب فرجة أو مكان وجد فيه فسحة، وأما قبل جلوس الخطيب فيجوز التخطي وخاصة إذا كان لغرض كسد فرجة أي شغل مكان خال، وعلى المصلين الذين يأتون يوم الجمعة مبكرين الجلوس في الصفوف الأمامية لكي لا يحرجوا من يأتي بعدهم في تخطي الرقاب، والله أعلم.