عنوان الفتوى: حكم النذر المعلق ، وحكم لبس الحلي المنقوش عليه لا إله إلا الله

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز أن ينذر الإنسان بأن يقول مثلاً : إذا شفى الله فلاناً سوف أذبح شاة ؟ وهل يجوز لبس الحلي المكتوب عليه : لا إله إلا الله ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

829

11-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك علماًً، وبارك فيك، ووسع عليك.

واعلمي أنه يجوز هذا النذر المعلق، وكرهه الحنابلة، والأفضل أن يكون منجزاً لا معلقاً.

ويجوز للمرأة لبس الحلي المكتوب عليه لا إله إلا الله، وهو قول الجمهور، لكن عليها صيانته من الامتهان، ويجب عدم تعريضه للمَواطن التي لا تليق به كمواطن الخلاء ونحوها. وإليك التفصيل :

أما عن السؤال الأول : فالأصل في النذر المندوب أن يكون النذر منجزاً، لا أن يكون معلقاً على وقوع شرط، وقد كره بعض العلماء النذر المعلق على وقوع شرط لأنه لم يخلص من شائبة العوض حيث جعل القربة في مقابلة الشفاء ولم تسمح نفسه بها بدون المعلق عليه، بخلاف النذر المنجز فإنه تبرع محض بالقربة لله تعالى، وإلزام للنفس بما عساها لا تفعله بدونه فيكون قربة، وتردد المالكية في كراهته، ورجح ابن الرفعة من الشافعية كونه قربة لله تعالى وكره الحنابلة النذر مطلقاً.

قال الشيخ الدردير المالكي : وفي كُره المعلق كإن شفى الله مريضي أو إن رزقني كذا فعليَّ صدقة بدينار لأنه كأنه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة ، تَرَدُّد . اهـ الشرح الكبير

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي : وفي كونه قربة أو مكروهاً خلاف، والذي رجحه ابن الرفعة أنه قربة في نذر التبرر دون غيره، وهذا أولى ما قيل فيه. اهـ الإقناع

وقال الشيخ ابن ضويان الحنبلي : النذر وهو مكروه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء، لحديث ابن عمر : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : (إنه لا يرد شيئاً وفي لفظ لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) رواه الجماعة إلا الترمذي. والنهي : للكراهة، لا التحريم، لأن الله تعالى مدح الموفين به . اهـ منار السبيل

راجع الفتوى 100 عن حكم النذر وكفارته

 

وأما عن السؤال الثاني : :فيجوز للمرأة لبس الحلي المكتوب عليه لا إله إلا الله، ويجوز للرجل أن يتخذ خاتماً من فضة وينقش عليه بعض ذكر الله تعالى، وحكى الإمام النووي رحمه الله تعالى قول الجمهور بجوازه

فقد لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً نقش عليه : ( محمد رسول الله )، كما رواه الشيخان عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: (إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَماً مِنْ ورق ونقشت فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلاَ يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ ).

قال الإمام النووي : وَأَمَّا قَوْله : ( نَقْشه مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) فَفِيهِ جَوَاز نَقش الخَاتَم، وَنَقش اسم صَاحِب الخَاتَم، وَجَوَاز نَقْش اِسْم اللَّه تَعَالَى. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَالك وَالْجُمْهُور، وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ وَبَعْضهمْ كَرَاهَة نَقْش اِسم اللَّه تَعَالَى، وَهَذَا ضَعِيف. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَهُ أَنْ يَنْقُش عَلَيهِ اسم نَفْسه أَو يَنْقُش عَلَيْهِ كَلِمَة حِكْمَة، وَأَنْ يَنْقُش ذَلِكَ مَعَ ذِكر اللَّه تَعَالَى . اهـ شرح النووي على مسلم

قال الحافظ ابن حجر : وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن سيرين أنه لم يكن يرى بأساً أن يكتب الرجل في خاتمه "حسبي الله" ونحوها، فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم تثبت، ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض والاستنجاء بالكف التي هو فيها، والجواز حيث حصل الأمن من ذلك، فلا تكون الكراهة لذلك بل من جهة ما يعرض لذلك، والله أعلم. اهـ فتح الباري

لكن يجب على المرأة إذا لبست الحلي المكتوب عليه لا إله إلا الله، أو غير ذلك من ذكر الله تعالى أن تقوم بصيانته من الامتهان، وعدم تعريضه للمَواطن التي لا تليق به كأن ينام عليه، أو يدخل به في أماكن يكره دخولها بشيء فيه كلام الله أو كتب عليه اسم الله ،كمواطن الخلاء ونحوها .

وقال الشيخ ملا علي القاري : وفيه دليل على وجوب تنحية المستنجي اسم الله واسم رسوله والقرآن كذا . قاله الطيبي، قاله الأبهري : ويعم الرسل، وقال ابن حجر : استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره . ا هـ وهو الموافق لمذهبنا . اهـ مرقاة المفاتيح ، والله أعلم .

  • والخلاصة

    - يجوز هذا النذر المعلق ، وكرهه الحنابلة ، والأفضل أن يكون منجزاً لا معلقاً. - ويجوز للمرأة لبس الحلي المكتوب عليه لا إله إلا الله، وهو قول الجمهور، لكن عليها صيانته من الامتهان، وعدم تعريضه للمَواطن التي لا تليق به كمواطن الخلاء ونحوها. والله أعلم