عنوان الفتوى: المكياج والصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندما أذهب إلى الصالون لعمل المكياج والتسريحة لمناسبة معينة (الأعراس) أكون في حالة وضوء ولكن أحيانا ينتقض الوضوء لأسباب معينة (خروج الريح أو نزول الإفرازات) ماذا أفعل في هذه الحالة هل أغسل فقط موضع الحدث وأصلي (حيث إنني لا أستطيع أن أتوضأ وضوءا كاملا حتى لا يخترب المكياج والتسريحة) أو تأخير الصلاة حتى أستطيع أن أصلي بوضوء كامل ( في هذه الحالة قد تتجمع لدي الصلوات التي لم أصلها إلى صلاتين أو أكثر)؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8278

03-يناير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أيتها الأخت الفاضلة وزادك حرصا على أداء الصلاة في أوقاتها، قبل الإجابة بالتفصيل على سؤالك نود أن نذكر أن الصلاة فرضت بوقت محدود هي مؤقتة به، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}[لنساء:103]، سئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله؟ قال:" الصلاة في وقتها"، كما ورد في صحيح البخاري وغيره، ووقت الصلاة ينقسم إلى وقت مختار أمر الشارع أن تؤدى به؛ وصاحبه لا يأثم إذا أداه في أي لحظة من هذا الوقت، وإلى وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لصاحب الأعذار، وهم أصحاب الضرورات.

هذا في الجملة، وأما بخصوص الدخول في تفاصيل الجواب عن سؤالك فنقول: إن جمهور أهل العلم لم يجيزوا تأخير الصلاة لوقتها الضروري قال العلامة الحطاب عند قول الشيخ خليل رحمهما: ((...(أثم إلا لعذر) يعني أن من أوقع الصلاة في وقتها الضروري فإنه يأثم إذا أخرها إليه من غير عذر، وإن كان مؤديا، وهذا الذي جزم به في المقدمات، قال فيها: اتفق أصحاب مالك على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت المختار المستحب إلى ما بعده من وقت الضرورة إلا من ضرورة وهو في القامة الظهر، والقامتان أوالاصفرار في العصر، ومغيب الشفق في المغرب، على مذهب من رأى أن لها وقتين، وانقضاء نصف الليل في العشاء الآخرة، والإسفار في الصبح على مذهب من رأى أن لها وقت ضرورة...-ثم قال- فمن فعل ذلك فهو مضيع لصلاته مفرط فيما أمره الله به من حفظها ورعايتها آثم لتضييعه وتفريطه، وإن كان مؤديا لها غير قاض، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو من الغي قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}[مريم:59]، وإضاعتها على ما قال أكثر أهل العلم بالتأويل تأخيرها عن مواقيتها).

وعليه: فلا يجوز لأي مصل أن يؤخر الصلاة عن وقتها إذا كان قادرا على أدائها فيه، وأما بخصوص الزينة التي يؤثر الوضوء عليها، وأحيانا يذهبها وتكون قد تكلفت المرأة فيها مبلغا كبيرا من المال فإن هذا لا يعتبر عذرا مبيحا من أعذار ترك الوضوء وليس سببا من الأسباب المبيحة للتيمم التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله.

ولكن من باب التيسير وسهولة الدين وسماحته نرشد هنا إلى أن بعض الفقهاء أجاز الجمع بين الصلاتين لعذر شرعي مقبول قرره الفقهاء في محله، والأحوط أن يكون الجمع صوريا بأن يكون في نهاية وقت الأولى وبداية وقت الثانية، فهذا جوزه جمهور الفقهاء قال الشيخ خليل رحمه الله في مختصره: (وللصحيح فعله) أي يجوز للصحيح أن يجمع الجمع الصوري المذكور سابقا، والله أعلم.

  • والخلاصة

    على الأخوات اللاتي يتوجهن إلى صالونات التزين مراعاة الأوقات التي يذهبن فيها للحفاظ على أداء الصلاة في وقتها، لأن مجرد الزينة ليس سببا من الأسباب المبيحة للتيمم، ولا لتأخير الصلاة عن وقتها وإذا كان لا بد من عمل الزينة في وقت الصلاة فعليها أن تدخل متوضئة لتصلي الصلاة الثانية بوضوء، فالجمع رخصة يقتصر فيه على موضع الضرورة وأعذار الفقهاء المعتبرة المنصوص عليها، والأحوط أن يكون الجمع صوريا أي في نهاية وقت الأولى وبداية وقت الثانية، والله أعلم.