عنوان الفتوى: صلاة الفريضة في السيارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي يدور حول إمكانية الصلاة وأنا جالسة في السيارة، ذلك لأن زوجي يدخل إلى المسجد لصلاة الجماعة ولا يوجد مكان لصلاة النساء؟ أم الأفضل الانتظار وتأخير الصلاة ؟ وإذا كانت صلاتي في السيارة جائزة فهل يشترط استقبال القبلة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

824

11-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

اعلمي أختي السائلة حفظك الله أن هذا الحرص على الصلاة دليل على حسن ديانتك، فالمسلم لا يفرط في صلاته أبداً، ولا يتعمد تأخيرها وتعريضها للفوات، ولا يجوز للمسلم أن يترك الفريضة مهما كان وضعه ما دام عقله باقياً.

واعلمي أن السيارة لو كانت كبيرة، وفيها مكان واسع للصلاة، وأمكن الإنسان أن يصلِّي قائماً راكعاً ساجداً مستقبل القبلة، فلا حرج عليه أن يصلّي الفرض فيها؛ لأن هذه السيارات كالسفينة تماماً.

وأما إن كانت صغيرة وهو الغالب، فلا يجوز فيها أداء الفرضة، لتعذر الإتيان ببعض أركان الصلاة، كالاستقبال والركوع والسجود، لأنه لا يجوز للمسلم ترك استقبال القبلة والركوع والسجود في الفريضة من غير عذر أو مرض يمنع من ذلك، كما لا يجوز لمن يستطيع القيام في الفريضة أن يصلي جالساً إلا لضرورة، لأن القيام مع القدرة – وكذلك الاستقبال والركوع والسجود -ركن من أركان الصلاة، لعموم قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) البقرة / 238، وحديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخاري.

فإن لم تجدي مسجداً فعليك أختي السائلة بالتوجه إلى أقرب مصلى أو بيت أو مكان طاهر تتمكنين فيه من أداء الصلاة تامة الأركان، لأنه لا يشترط في أداء الصلاة مسجد ولا فرش، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً".

والدليل على عدم صحة الفريضة في السيارة على الحالة المذكورة آنفاً، ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قِبَلَ أيِّ وَجْهٍ تَوجَّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يُصلي عليها المكتوبة.

قوله: يسبح على الراحلة : أي يصلي السنة وهو مقيد بالسفر، أما من كان في الحضر فلا يجوز له فعل النافلة على الدابة.

قال النووي في شرح مسلم :" وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة، ولا على الدابة وهذا مجمع عليه؛ إلا في شدة الخوف." ا.هـ.

وقال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل في المذهب المالكي: " قَوْلُهُ كَالرَّاكِبِ إلَخْ ) أَيْ إنَّ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ بَاطِلٌ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ أَوْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ جَالِسًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ كَامِلَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ سَنَدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ".

فصلاة الفريضة لا تجوز على الراحلة في الأصل - ومثلها السيارة -، لكن قد يعرض لها من الأحوال ما يجوزها :

 

1- منها ما ذكره النووي في المجموع قال: " ولو حضرت الصلاة المكتوبة، وخاف لو نزل ليصليها على الأرض إلى القبلة انقطاعاً عن رفقته أو خاف على نفسه أو ماله لم يجز ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها، بل يصليها على الدابة لحرمة الوقت، وتجب الإعادة لأنه عذر نادر. " ا.هـ.

2- ومنها ما ذكره النووي في شرح مسلم قال: فلو أمكنه استقبال القبلة، والقيام والركوع والسجود على الدابة واقفة - يعني غير سائرة - عليها هودج، أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا، فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي ا.هـ , لأن حركة الدابة منسوبة إليه فكأنه هو الذي يتحرك في صلاته والحركة الكثيرة في الصلاة تبطلها, ولذلك لو صلى على سرير يسير به رجال صحت صلاته لأن حركته منسوبة إليهم وليس إلى المصلي, وكذلك لوصلى الفريضة على دابة يقودها صبي مميز يضبط القبلة فإنها تصح أيضاً.

3- ومنها: الراكب في خضخاض (قليل) من ماء، لا يطيق النزول فيه أو خشي تلطخ ثيابه، وخاف خروج الوقت، فإن لم يخف خروج الوقت، أخر الصلاة حتى يخرج من الماء بدابته، ويصلي في آخر الوقت.

قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل:" وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا أَخَذَهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خِضْخَاضٍ وَلَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ قَائِمًا يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ ، وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ بِكَوْنِهِ يَخَافُ الْغَرَقَ وَأَمَّا خَشْيَةُ تَلَوُّثِ الثِّيَابِ فَلَا تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ إيمَاءً فِي الْأَرْضِ."

4- ومنها: مرض الراكب الذي لا يُطيق النزول عن الدابة، فيؤدي الفريضة إيماءً لمرضه، بعد إيقاف الدابة واستقبال القبلة.

  • والخلاصة

    لا تجوز صلاة الفريضة في السيارة، لتعذر القيام واستقبال القبلة والركوع والسجود فيها، وننصحك أختي السائلة بالتوجه إلى أقرب مكان طاهر تتمكنين فيه من الصلاة قيل خروج وقتها. والذي أجازه الفقهاء هو صلاة النافلة - لا الفريضة - على الراحلة في السفر المباح. والله أعلم