عنوان الفتوى: موقف الزوجة في خلاف بين زوجها وأخيها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا امرأة متزوجة ولي أولاد وزوجي يعاملني معاملة حسنة، وقد حدث خلاف مادي بين أخي وزوجي وهذا ما جعل جميع أهلي يغضبون علي ويؤذونني بالكلام كلما تحدثت إليهم، وبسبب ما جرى فإن زوجي صار يمنعني والأولاد من زيارة أمي مع العلم أننا نحن والوالدة وإخوة الزوج نسكن في بناية واحدة، فما الحكم الشرعي في منعي وأولادي من زيارة أمي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8239

31-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يصلح ذات بينكم ويعيد المودة والرحمة بينكم إلى مجاريها الطبيعية، وليس للزوج الحق شرعا في منع زوجته من زيارة أمها أو أبيها إلا لمصلحة شرعية تعود على الأسرة، ويمكن الاطلاع على بيان أكثر في الفتاوي المرفقة، والذي أنصحك به أختي الكريمة أن تبذلي جهدا في إصلاح ذات البين بين زوجك وأخيك، ففي سنن أبي داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ"، قال في تحفة الأحوذي:

(قال في النهاية: الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك، وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، وقيل هي قطيعة الرحم والتظالم، قال الطيبي: فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين، واجتناب عن الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه، فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق..) اهـ.

والعاقل يا أختي الكريمة من يحاول علاج الأمور بمعالجة أسبابها؛ لا بمحاولة التفاعل مع ما نتج عنها، فأنتم والحمد لله أسرة كبيرة يجمعكم النسب والجوار والإسلام فينبغي أن لا تخضعوا بسهولة لهذا النوع من مداخل الشيطان، نعم يجب أن تطيعي زوجك، ولكن ما ذكرت عنه من إكرام لك واحترام خاص يجب أن تحاولي معه التأثير عليه حتى لا يمنعك من صلة الرحم، فهذا ليس من مصلحتك وليس من مصلحته هو أن يتربى الأولاد على هذا، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((" خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن؟ فقال: له مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى يا رب، قال: فذاك،" قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}[محمد:22])) .اهـ.

اسمحي لي أختي الكريمة إن كنت أطلت عليك، فإني أرى أن السؤال ليس هو هل يحق لزوجي أن يمنعني من زيارة أمي؟ بل الأحق بك أن تقنعي زوجك بالحكمة بضرورة احتساب الأجر من الله وأخذ المبادرة في المصالحة مع أخيك، وذكريه بما ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ"، قال النووي رحمه الله: (قال الْعُلَمَاء: فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ، وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل بِنَصِّ الْحَدِيث، وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَب وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ؛ فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض...) أهـ.

والذي أريد أن أخلص إليه: هو أن تجتهدي في الدعاء في أوقاته أن يصلح ذات بينكم، ولتبذلي جهدا حكيما لإصلاح ذات البين بين زوجك وأخيك، واستعيني في ذلك بأهل التأني والبصيرة والتقوى من الأسرة والجيران، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • والخلاصة

    ليس للرجل أن يمنع زوجته من زيارة أهلها إلا لمصلحة شرعية تعود على الأسرة، وعلى الزوجة طاعة زوجها وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن تسعى مع زوجها لإزالة الخلاف بحكمة ورفق، وحل أي مشكلة يبدأ من معالجة سببها، وإصلاح ذات البين هو الحل الوحيد لهذه المشكلة التي ذكرت، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها حيث يشاء، وبالدعاء وبذل الجهد والنية الحسنة يحصل المقصود وتعود صلة الرحم إلى مجاريها الطبيعية، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.