عنوان الفتوى: حكم زراعة أعضاء للبشر من الخنزير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما نظرة الإسلام في زراعة الأعضاء للبشر من الحيوانات وخاصة الخنازير؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8235

16-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة وأحسن إليك وعافانا جميعاً من الأوبئة والأمراض ومتعنا بالصحة والعافية ما أحيانا إنه سميع عليم.

واعلمي أنَّ زراعة الأعضاء تعني: نقل عضو من شخص، أو حيوان، إلى شخص آخر بغرض التداوي، ولابد من التمييز في مسألة نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان بين الحيوان الطاهر المُذَكَّى المأكول لحمه، وبين الحيوان النجس المأكول لحمه؛ وغير المأكول.

فقد قال العلماء: إن الانتفاع بأعضاء الحيوان الطاهر المُذّكَّى بقصد التداوي جائز، لأنه كالتداوي بسائر المباحات بجامع الطهارة، أما الانتفاع بأعضاء الحيوان النجس وهو ميتة سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، ذُكي أولم يُذَكَّ، فالأصل فيه التحريم؛ لأن عضو هذا الحيوان يعتبر نجاسة وضعت في البدن، مما يؤدي إلى  بطلان العبادات التي تشترط لها الطهارة كالصلاة.

ولهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أنه إذا كسر عظم الإنسان فينبغي جبره بعظم طاهر، ولا يجوز جبره بعظم نجس إلا عند الضرورة، إذا لم يوجد سواه، وذهب المالكية إلى أن من انكسر عظمه فجبره بعظم ميتة فلا يجب عليه كسره (مواهب الجليل ج1/399)، وهو كما قال الشافعي: إنه إذا مات لا ينزع منه، (المجموع للنووي)، أما الحنفية فقالوا: من كسر عظمه فوصله بعظم الكلب ولا ينزع إلا بضرر جازت صلاته، (حاشية الدر المحتارج1/357).

وبناء على ما تقدم فقد حصل الاتفاق بين الفقهاء على جواز نقل العضو من حيوان طاهر مأكول اللحم ومذكى ذكاة شرعية، إلى جسم الإنسان، أما النجس المأكول اللحم فأجازوا أخذ عضو منه عند الضرورة. وهذا ما قررته المجامع الفقهية

أما بالنسبة للخنزير: فهو حيوان نجس العين سواء ذكي أم لم يذك لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ...)[البقرة:173].

قال الإمام القرطبي: (قوله تعالى: { وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكي أم لم يذك، وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها، وقد أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم.. وقد حرم الله تعالى لحم الخنزير فناب ذكر لحمه عن شحمه لأنه دخل تحت اسم اللحم).

وعليه: فما دام الخنزير حيواناًَ نجساً في لحمه وشحمه، فلا يجوز نقل عضو منه إلى بدن الإنسان إلا عند الضرورة والتأكد بيقين أو بظن غالب من عدم تأثير ذلك على باقي الجسم المنقول إليه إما بأمراض عضوية أو نفسية لقوله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[البقرة173]، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    مادام الخنزير حيواناً نجساً في لحمه وشحمه، فلا يجوز نقل عضو منه إلى بدن الإنسان إلا عند الضرورة والتأكد بيقين أو بظن غالب من عدم تأثير ذلك على باقي الجسم المنقول إليه إما بأمراض عضوية أو نفسية لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[البقرة:173]، والله تعالى أعلم.