عنوان الفتوى: علامات قبول التوبة والصبر على الابتلاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي علامات قبول التوبة عند الله عز وجل؟ وهل تكون هداية الله للإنسان والابتعاد عن هذه المعصية هي بحد ذاتها بداية لقبول الله للتوبة؟ وإذا كان هذا الإنسان كثير الابتلاء ويصبر على ابتلاء الله له بالحمد والدعاء وعدم اليأس من رحمة الله فهل تكون كفارة له من الذنوب حتى لو كانت من الكبائر التي تاب عنها منذ زمن ولم يعد لها أبدا خشية لله وخوفا من عقابه؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8231

26-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يوفقنا جميعا للتوبة النصوح وأن ييسر لنا سبل الاستقامة، واعلم أن من علامات قبول التوبة أن يكون حال التائب بعدها أحسن، وأن يكون قلبه معلقا بربه حتى وهو يأتي بالطاعات يكون خائفا من عدم قبولها منه، فقد أخرج الترمذي أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}[المؤمنو:60]، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ:" لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ")، إنه لإحساس مرهف يجعل المسلم دائما بين الخوف والرجاء معتمدا على ربه وليس على عمله.

وكذلك فإن التائب من شدة خوفه من الوقوع في الذنوب يرى أن الذنب مثل الجبل الذي يكاد يسقط عليه، فقد أخرج البخاري عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ.

ومن علامة قبول التوبة المسارعة في الخيرات ولزوم التقوى وكثرة الاستغفار فقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا".

أما الابتلاء والصبر عليه فإنه يكفر السيئات ويرفع الدرجات فقد ورد في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ".

ومن المعروف أخي الكريم أن البلاء قد يأتي بسبب السيئات، وقد يكون رفعا للدرجات، وطالع الفتاوى المرفقة ففيها لك مزيد من الفوائد، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • والخلاصة

    إن التوبة الصادقة هي الإقلاع عن الذنوب والعزم الأكيد على عدم العودة إليها، وتجديدها كلما طرأ تقصير، ورد الحقوق إلى أهلها، والانتقال من حال إلى حال أحسن، ومن تاب وكان مؤمنا حقا وداوم على الأعمال الصالحات فإن الله يبدل سيئاته حسنات، ومن ابتلاه الله فصبر واحتسب فأجره على الله، والله لا يضيع أجر المحسنين.