عنوان الفتوى: حكم صناعة الجبن باستخدام إنزيم مستخلص من الأنفحة غير الطاهرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الأجبان التي تحتوي أنفحة حيوانية غير معروفة الأصل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8203

26-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يوفقنا وإياك لتحري الحلال، واعلم أن تجبين الحليب بمنفحة حيوانية يتم عن طريق إنزيم معين مستخرج من معدة العجول أوغيرها من الحيوانات، لذلك فالأولى بالمسلم أن يتأكد من ذكاة الحيوان المستخدم ومن كونه مما يؤكل لحمه، وذلك اجتنابا للخلاف بين العلماء في المسألة.

فقد اختلفوا في جواز أكل الجبن المصنوع بواسطة أنفحة غير طاهرة، فقد ذهب الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم إلى عدم طهارة النجس بعد استحالته، إلا الخمر إذا تخللت بنفسها، فإنها تطهر عندهم بالاستحالة، وذهب الأحناف والمالكية في المشهور من مذهبهم إلى طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة ـ وقالوا: إن الشرع رتب وصف النجاسة على حقيقة؛ والحقيقة تنتفي بانتفاء بعض أجزاء مفهومها، فكيف إذا انتفت أجزاؤها بالكلية.

أما عندما يجهل مصدر الجبن فالأصل الطهارة، قال في تحفة المحتاج على شرح المنهاج: (وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ كَالْجُبْنِ الشَّامِيِّ الْمُشْتَهِرِ عَمَلُهُ بِإِنْفَحَةِ الْخِنْزِيرِ، وَقَدْ جَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبْنَةٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ،) اهـ.

واحتج القائلون بطهارة الجبن المصنوع بأنفحة غير طاهرة بأن المادة المستخدمة من الأنفحة قليلة جدا بالنسبة للحليب، وكذلك فإن العملية مآلها إلى الصلاح؛ وذلك معتبر في الطهارة حيث قال الإمام الدسوقي المالكي رحمه الله في حاشيته على الشرح الكبير: ( (وَ) الطَّاهِرُ (لَبَنُ آدَمِيٍّ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَافِرًا مَيِّتًا سَكْرَانَ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ)اهـ، وقال في البيان والتحصيل: (مسألة: قال ابن القاسم: وسمعت مالكاً يقول: أكره جبن المجوس لما يجعل فيه من أنافيح الميتة)، وقال فيه أيضا: (سئل مالك عن جبن الروم الذي يوجد في بيوتهم؟ قال: ما أحب أن أحرم حلالاً وأما أن يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا بأس بذلك، وأما أن أحرمه على الناس فلا أدري) اهـ.

ومن المعروف اليوم أن الإنزيمات عوامل مساعدة في التفاعل وأنها لا تدخل في المادة الناتجة، ونسبة الأنفحة إلى الحليب قليلة جدا وتستخلص غالبيتها مع السائل المنزوع في النهاية من الحليب، وإن بقي في الجبن شيء من الإنزيم المستخدم فهو قليل جدا، ولا حكم له، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأصل في الجبن الطهارة إذا جهل مصدره، وحتى لو ثبت استخدام مواد غير طاهرة في إنتاج الإنزيم اللازم لعملية التجبن، فإن الجبن يبقى حلالا، وذلك لما حدث من استحالته-أي تحوله- للصلاح، وقلة المادة المستخدمة والتي لم تدخل حقيقة في تركيب النواتج، والله أعلم.