عنوان الفتوى: غلة الوقف ونفقته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يملك والدي إبل حبس من جدة حوالي 30 رأس من الإبل؛ وكانت الوصاة على التصدق من لبنها -والذكر لنا والمتقدمة في السن لنا- بشرط أن نتصدق من ثمنها (بريالين) في حال بيعها وكان هذا في وقتها، علما بأن الوقت تغير حيث كان وقتها تقتات وترعى من الصحراء ولكن السنوات الأخيرة وبعد استيطان البدو في المدن في نهاية السبعينات تكلفتهم براعي، ونظراً إلى قلة المرعى إلى الآن ومصروف علفها من حساب والدي الخاص علما أن مصروفها يتجاوز 6000 درهم شهرياً في الوقت الحالي حيث كان عددها في بداية الأمر من 5 إلى 4 نوق والآن تجاوزت 30 ناقة وذلك من حرصنا على الاهتمام بها والآن: ما هي الطريقة التي يمكن أن نصرف عليها بها؟ وهل لنا أن نحصل على جزء من ثمنها حال بيعها كمصروف في حال أن منها ناقة عرض علينا بها سعر تجاوز 200000 مائتا ألف درهم؟ هل من الممكن شراء بثمنها عقار يصرف على البقية من الإبل الحبس؟ وفي حال التخلص منها ما الحكم؟   

نص الجواب

رقم الفتوى

8201

26-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا وشكر لك، أخي الكريم، بالنسبة لسؤالك فإنه من شقين:

الأول: عن النفقة التي تتكلفونها على هذا المال المحبِّس، وهي ليست عليكم بل هي من غلة الوقف إذا كانت له غلة قال العلامة ابن الحاجب المالكي رحمه الله في مختصره: (ويبدأ بإصلاحه ونفقته ولو شرط خلافه لم يقبل)، قال الشيخ خليل رحمه الله شارحا له: (يبدأ الناظر بإصلاحه إن كان عقارا ونفقته إن كان حيوانا) وهذا الإصلاح والنفقة يكون من غلته إن كانت له غلة.

وعليه أخي السائل الكريم فما تتكلفونه من الإنفاق على هذه الإبل المحبسة ليس واجبا عليكم، وإنما النفقة فيما تخرجه هذه الإبل من غلةٍ كألبانها وأولادها، وإذا كانت غلة الحبس لا تفي بنفقته فإنه يباع إن كان له ثمن ويصرف في مثله قاله القلشاني المالكي ناقلا عن ابن عرفة.

الثاني: هل يباع الحبس إذا تعطلت منفعته؟ الجواب: نعم إذا تعطلت منفعة الحبس جاز بيعه وجعله في مصلحة أخرى أقرب إليه قال الشيخ خليل رحمه الله في مختصره: (وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله أو شقصه) يعني كل حُبُسٍ لا ينتفع به فإنه يباع ويجعل ثمنه في مثله أو في أقرب شيء إليه، ومثل ذلك ما قل نفعه فإنه يباع ويشترى بثمنه ما هو تام النفع قاله العلامة ابن الفخار المالكي وغيره، ونشير هنا إلى أنه يتبع شرط الواقف إلا إذا تعارض مع المصلحة، فإذا أمكن التنقل من مصلحة لأخرى ضمن إطار شرط الواقف فإنه ينتقل، قال العلامة الدسوقي المالكي رحمه الله: (يجوز للناظر تغيير بعض الأماكن لمصلحة كتغيير الميضأة ونقلها لمحل آخر، وأولى تحويل باب من مكان لمكان آخر مع بقاء المكان ذي البناء على حاله) وإذا كان شرطه مناقضا بالكلية للمصلحة فإنه يلغى؛ وتتبع المصلحة كما ذكره العلامة الحطاب المالكي رحمه الله وغيره.

وانطلاقا من هذه النصوص يجوز لك أخي السائل أن تبيع من هذه الإبل وتنفق عليها كناظر لهذا الوقف، ولتستمر منفعة هذا الوقف، وإذا تعطلت منفعة الوقف جاز بيعه واستبداله بمثله، أو أن يعان به في شراء وقف آخر، وأخيرا نذكرك بأن هناك هيئة رسمية في الدولة مسؤولة عن تسيير الأوقاف وتنميتها وهي الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف فهي تعرف كيفية التعامل مع هذه الحالات التي ذكرتها فننصحك بالتواصل  على الرقم المجاني 8002421 معها ليعم النفع والخير من هذا الوقف الذي تركه والدكم رحمه الله، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الإبل إذا كانت محبسة ينفق عليها من غلتها كبيع لبنها أو أولادها، ولا يجب على ناظر الوقف الإنفاق عليه من عنده، وإذا تعطلت منفعة الحبس فإنه يباع ويجعل ثمنه في مثله أو أقرب شيء إليه، وعليك أن تتواصل مع شؤون الوقف في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على الرقم المجاني 8002421 والله أعلم.