عنوان الفتوى: حضانة الأب لولده

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من الأحق بحضانة الصبي بعمر ثلاث سنوات الذي توفيت أمه مع العلم أن الأب قائم على رعايته ويرفض الزواج خوفا من فقدان حق الحضانة؟ هل يفقد الأب حق الحضانة إذا تزوج بفتاة لا تمانع برعاية الصبي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8185

26-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة: هداكِ الله لما يحبه ويرضاه، واعلمي أن حضانة الطفل بعد وفاة أمه تنتقل لجدَّته لأمه ثم لجدة الأم ثم لخالته ثم لخالة الخالة ثم لجدته لأبيه ثم الأب، وذلك لأن الأمهات أرعى للولد وأصلح لخدمته، والجدة والخالة بمنزلة الأم.

قال الشيخ خليل المالكي رحمه الله في مختصره: وحضانة الذكر: للبلوغ، والأنثى: كالنفقة للأم...ثم أمها، ثم جدة الأم، إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها ثم الخالة ثم خالتها، ثم جدة الأب ثم الأب ثم الأخت ثم العمة.

قال الإمام المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل: مُقْتَضَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ : الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ الْجَدَّةِ ثُمَّ أُمُّ أَبِيهَا ثُمَّ أُمُّ أُمُّ أُمِّهَا ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهَا ثُمَّ أُخْتُ الْأُمِّ وَهِيَ الْخَالَةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ لِأَنَّ الْأُمَّ أَمَسُّ رَحِمًا ، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدَّةِ وَهِيَ خَالَةُ الْأُمِّ وَخَالَةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ ثُمَّ أُمُّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أَبُ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُخْتُ الْمَحْضُونِ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْأَبِ وَهِيَ الْعَمَّةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ .اهـ

ومع ذلك فلو صارت حضانة الولد إلى جدته أو خالته فلا يمنع هذا أباه من زيارته وتعاهده بالتأديب فضلاً عما يجب على الأب نحو ولده من النفقة الواجبة، قال الإمام المواق رحمه الله: (وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ)، الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الِاخْتِلَافِ لِأَبِيهِ يُعَلِّمُهُ وَيَأْوِي لِأُمِّهِ لِأَنَّ لِلْأَبِ تَعْلِيمَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَإِسْلَامَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَالصَّنَائِعِ .أهـ

وبناء عليه: فالحضانة ليست للأب في وجود جدته أو خالته، إلا إذا تنازلت الجدة أو الخالة عن حق الحضانة، فإن حدثت منازعة في حق الحضانة فننصحك برفع الأمر للمحكمة الشرعية للفصل في هذه القضية، فحكم القاضي يرفع خلاف الفقهاء، وهو الذي يحدد حكم الله في المسألة حسب ما يبدو له من هذه القضية، والله أعلم.

  • والخلاصة

    للأب الحق أن يحتفظ بحضانة ولده حتى ولو تزوج طالما تنازلت الجدة أو الخالة أو من لها الحق في الحضانة، إلا إذا قامت الجدة أو الخالة بالمطالبة بحق الحضانة فلهما الحق في ذلك، كما ينبغي الرجوع إلى المحكمة الشرعية فهي جهة الاختصاص عند المنازعة، والله أعلم.