عنوان الفتوى: رد الحقوق إلى أصحابها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت عاصياً منذ فترة وسرقت أموالاً وأريد التوبة، ولكنني لا أستطيع رد المال لعدم القدرة، وأنا أعيش حالة نفسية صعبة بسبب ذلك الأمر. فما حكم الشرع في ذلك ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

816

07-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

إن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلا بدَّ من رد الحقوق إلى أصحابها، وطلب السماح منهم، وإن كان صاحب الحق غائباً، أو مات سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، تصدق به على الفقراء بنية أنه متى جاء صاحب الحق رده إليه.

أخي الكريم:

نسأل الله تعالى لك التوبة الصادقة النصوح، وهذا ما نلمسه من كلامك أنك تعيش حالة نفسية صعبة، وهذا دليل صدق توبتك إن شاء الله تعالى، وحتى تكتمل التوبة فلا بدَّ من الإتيان بشروطها، وهي: كما ذكر الإمام النووي في رياض الصالحين:"قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:

أحدها : أن يقلع عن المعصية.

والثاني : أن يندم على فعلها.

والثالث : أن يعزم على ألا يعود إليها أبداً.

فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.

وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة، وأن يبرأ من صاحبها".

وقال رحمه الله في روضة الطالبين :"وإن تعلق بها حق مالي، كمنع الزكاة، والغصب، والجنايات في أموال الناس، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق، فيبرئه ويجب أن يعلم المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك، فإن مات، سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، دفعه إلى قاض ترضى سيرته وديانته، فإن تعذر، تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده"ا.هـ.

  • والخلاصة

    إن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلا بد من رد الحقوق إلى أصحابها، أوطلب السماح منهم، وإن كان صاحب الحق غائباً، أو مات سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، تصدق به على الفقراء بنية أنه متى جاء صاحب الحق رده إليه. والله أعلم.