عنوان الفتوى: حكم الشرب قائماً

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز الشرب قائما؟ سمعت بعض من العلماء كره ذلك؟ مع ذكر الأدلة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8157

21-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا على حرصك على التفقه في دينك وتنسم هدْي نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ثم اعلم أن الشرب حال الوقوف وردت فيه عدة أحاديث بعضها دال على الجواز كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: (شرب من زمزم قائماً)، وكما في صحيح البخاري عَنْ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ!! وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ)؛ ولهذا جاء في البيان والتحصيل للإمام ابن رشد رحمه الله: (قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كانوا يشربون قياماً رضي الله عنهم). 

لكن هنالك حديث يدل على  الكراهةأخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (زجر عن الشرب قائماً)؛ وفي هذا نهي صريح، ومع أن النهي يأتي في الأصل للتحريم  إلا أنه يأتي أحيانا للكراهة أو خلاف الأولى، وذلك عند وجود قرينة تصرفه عن الأصل الذي يرد له وهو التحريم؛ فكون النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه شرب قائماً يدل على أن النهي للكراهة والتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدم عليه الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن للشرب قائماً آفات عديدة منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويشوشها ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر بالشارب إذا داوم عليه، وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز للمسلم أن يشرب قائما مع الكراهة؛ بيْد أنها كراهة تنزيه لا كراهة تحريم، هذا وفوق كل ذي علم عليم.