عنوان الفتوى: التصرف في الوديعة والربح الناتج عنه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ترك عندي شخص مبلغاً من المال على سبيل الأمانة فاستثمرته وهو لا يعلم، وربحت فهل لصاحب المال نصيب من هذا الربح؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8147

31-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يجعلك من الأمناء، واعلم أن الإجابة على سؤالك تتكون من شقين، أولهما: هو حكم الإقدام على التصرف في الأمانة، وثانيها: هو حكم الأثر المترتب على هذا التصرف بعد أن حدث فعلا، أما عن حكم التصرف في الأمانة فراجع الفتوى المرفقة في الموضوع ورقمها 3787.

فالإقدام على التصرف بالمال المودع دون إذن صاحبه حرام؛ إن كان الحافظ للوديعة معسرا، ومكروه إن كان موسرا، وهو ضامن للوديعة عند التصرف بها، قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله في كتابه الرسالة:(ومن تعدى على وديعة ضمنها)، وقد جاء في المدونة من رواية محمد بن يحيى عن  الإمام مالك رحمه الله قال: (من استودع مالاً أو بعث به معه فلا أرى أن يتجر به، ولا أن يسلفه أحداً، ولا يحركه عن حاله لأني أخاف أن يفلس أو يموت فيتلف المال ويضيع أمانته)، اهـ.

أما إذا حدث التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها، فقد توسع العلماء رحمهم الله في الربح هل هو لصاحب المال لأنه ناتج من ماله أم أنه لحافظ الوديعة لأنه ضامن والخراج بالضمان؟ والراجح عندنا: هو أن الربح لصاحب المال، لأن ماله هو سبب هذا الربح، ولأن في إعطائه لصاحب المال سدا لذريعة استباحة الناس للأمانات بحجة الضمان.

ويوافق هذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله، قال في شرح منتهى الإرادات: (كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُتَّجِرِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ: أَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ .قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ)اهـ .

وعليك أخي الكريم أن تتوب إلى الله من هذا التصرف، وإذا لم يكن في الأمر حرج، فأخبر صاحب المال بما جرى، فإن طابت نفسه بأخذك للربح فذاك، وإلا دفعت إليه ربح ماله، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    يجب عليك التوبة من التصرف في أمانتك دون إذن صاحبها، أما الأثر المترتب على هذا التصرف بعد أن حصل فعلا فهو أن العلماء رحمهم الله توسعوا لمن يكون هذا الربح.

    والأورع في المسألة هو رد الربح إلى صاحب المال، فإن أعطاه لك أخذته عن طيب نفس وإلا أرحت نفسك لأن البر ما اطمأنت إليه النفس واستراح إليه القلب، وقد فرج الله الصخرة في قصة الثلاثة الذين آووا إلى الغار بسبب تنمية رجل لمال ترك عنده وأعطاه مع ربحه لصاحبه كاملا، وما عند الله خير وأبقى، والله أعلم.