عنوان الفتوى: حكم من جامع امرأته في نهار رمضان ، وحكم أخذ مصحف من بعض المساجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنت مسافرا للمرة الأولى من بلدي مصر إلى الإمارات للعمل ، وكان ذلك في شهر رمضان ، وكنت أُعد العدة للسفر نهاراً للسفر مبكراً لأنها كانت المرة الأولى في حياتي أن أسافر خارج بلدي فوقعت علي امرأتي في نهار رمضان ظانَّاً أن ذلك مباح لي لأنني سأغترب مدة عام أو أكثر ، وبعد ذلك قيل لي : إن هذا ذنب وله أحكام ، علماً أنه قد مَرَّ علي ذلك الأمر عامان ... أفيدوني يرحمكم الله ولي سؤال ثاني : دخلت مسجدا فوجدت فيه نسخة من كتاب الله تعالى بها توضيح للتجويد وإظهار علوم الدنيا من خلال فهرس جميل فأخذت المصحف واحتفظت به لنفسي علماً بأنه يوجد في مسجد ربما لا يدخله الناس إلا قليلاً لأنه صغير جدا ، ثم انتقلت لمكان بعيد عن هذا المسجد... أرجو الإفادة . جزاكم الله كل الخير

نص الجواب

رقم الفتوى

813

28-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك ، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك ، وأن يبارك فيك

وجوابك عن السؤال الأول : أن هذا ذنب ينبغي أن تتوب إلى الله تعالى منه ، فقد انتهكت حرمة الله تعالى في هذا الشهر الكريم ، وتعديت على حق لا يجوز للصائم في نهار رمضان ، فقد أجمع علماء الإسلام على أنه يحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع عمداً في نهار رمضان ، ويجب عليك وعلى زوجتك أن تقضيا يوماً مكانه ، ويجب عليك الكفارة ، وهي صيام شهرين متتابعين ، فإن عجزت عن الصيام فعليك إطعام ستين مسكيناً ، والدليل على هذا ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ "بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ . قَالَ :(مَا لَكَ) ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ) قَالَ : لَا . قَالَ : ( فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) ؟ قَالَ : لَا . فَقَالَ : ( فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) ؟ قَالَ : لَا . قَالَ:فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ ، قَالَ : (أَيْنَ السَّائِلُ ) ؟ فَقَالَ : أَنَا . قَالَ : (خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ) فَقَالَ الرَّجُلُ :أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ـ يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ ـ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي . فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ : (أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)

وقد نص الفقهاء على أن َمَنْ جَامَعَ عَمْدًا فعليه القضاء والكفارة التي ورد ذكرها في الحديث

قال الشيخ النفراوي المالكي : وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ مُتَعَمِّدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا تَأْوِيلًا بَعِيدًا، مع القضاء .اهـ الفواكه الدواني

وقال العلامة ابن نجيم الحنفي :وَمَنْ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا غِذَاءً أَوْ دَوَاءً قَضَى وَكَفَّرَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَار . اهـ البحر الرائق

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي : ومن وطئ بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها عامدا مختارا عالما بالتحريم في الفرج ولو دبرا من آدمي أو غيره في نهار رمضان ولو قبل تمام الغروب وهو مكلف صائم آثم بالوطئ بسبب الصوم فعليه وعلى الموطوءة المكلفة القضاء لإفساد صومهما بالجماع و عليه وحده الكفارة دونها . اهـ الإقناع

وقال الشيخ ابن ضويان الحنبلي : ومن جامع نهار رمضان في قُبل أو دبر ... في حالة يلزمه فيها الإمساك ، مكرهاً كان أو ناسياً لزمه القضاء والكفارة . اهـ منار السبيل

وأما جوابك عن السؤال الثاني: فإن الأصل في المصاحف الموجودة في المساجد أنها للوقف ، ما لم تكن للتوزيع الخيري ، ومادامت المصاحف للوقف فمنفعتها محبوسة على القراءة فيها داخل المسجد ، ولا يجوز لأحد إخراجها من المسجد ، ولا حجة لك فيما فعلته بسبب صغر حجم المسجد أو قلة عدد المصلين المترددين عليه ، ويجب عليك أن ترد المصحف للمسجد حتى تبرأ ذمتك أمام الله تعالى .

  • والخلاصة

    يجب عليك التوبة من إثم جماع زوجتك في نهار رمضان ، وعليكما قضاء يوم آخر ، ويجب عليك الكفارة ، ولا يجوز إخراج المصاحف من المساجد ما دامت للوقف ، والله تعالى أعلم