عنوان الفتوى: أخذ الوالد من مال ولده

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

وضعت عقداً من الذهب أمانة عند أبي وقد باعه وصرف ثمنه وقد فعل ذلك بحجة الحاجة الحديث أنت ومالك لأبيك أرجو الرد على ضوء هذا الحديث ولو مات أبي هل أسترده من تركته؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8121

26-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يجعلك باراً بأبيك مهما ظهر منه من تصرفات وكان الأولى به أن لا يأخذ من مالك إلا برضاك، وليس من معنى البر بالوالدين استيلاؤهما على أموال الابن، أوتملكهما لِماله.

روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه في دين عليه؛ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:" أنت ومالك لأبيك"، قال ابن حبان: معناه أنه صلى الله عليه وسلم زجر عن معاملته أباه بما يعامل به الأجنبيين، وأمر ببره والرفق به في القول والفعل معا، إلى أن يصل إليه ماله، فقال له:" أنت ومالك لأبيك"، لا أنَّ مال الابن يملكه الأب في حياته عن غير طيب نفس من الابن به ا.هـ، وقال الإمام ابن عبد البر المالكي رحمه الله في الاستذكار:(... وليس له من ماله إلا القوت عند الفقر والزمانة وما استهلك من ماله غير ذلك ضمنه له، ألا ترى أنه ليس له من مال ولده إن مات وترك ولداً إلا السدس وسائر ماله لولده، وتَفْسِيرِ الْحَدِيث:" أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك". يُرِيدُ فِي الْبَرِّ وَالطَّوَاعِيَةِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَاللُّزُومِ، وهذا كله  تعظيم لحقوق الآباء والأمهات قال الله عز وجل: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}[لقمان:14]، وقال عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً}[العنكبوت:8] أهـ.

وإذا تصرف الوالد بمال ابنه، فالحكم في ذلك متعلق بالحالة المادية للابن، قال الإمام الحطاب في مواهب الجليل عند ذكر تصرفات الأب في مال ابنه الكبير والصغير: (قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَالِ وَلَدِهِ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ، وَأَخَذَ الِابْنُ مَالَهُ كُلَّهُ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) اهـ

وعلى هذا فإن الحكم في ما ذكرت متعلق بحالتك المادية، فهل أنت موسر أم معسر، وهل كان والدك محتاجا حقيقة لما أخذ، والذي أنصحك به هو مسامحة والدك في هذا المبلغ فما عند الله خير وأبقى، فقد ورد في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا"، وتأكد أن الله سيخلفك خيرا من هذا العقد في الدنيا ويجازيك عنه في الآخرة أحسن الجزاء، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كان والدك قد أخذ هذا المال بسبب حاجة معتبرة، وكنت أنت موسرا فلا شيء عليه في ما فعل، أما إذا كنت محتاجا، أو أن والدك صرفه في أمر غير ضروري فهو باق في ذمته إلا أن تسامحه، والمسامحة هي الأفضل فإن الوالد قد رباك وأدبك ولا ينبغي أن تعاتبه على ما فعل وفاء وبراً، والله أعلم.