عنوان الفتوى: تجاذب المعصية و التوبة في حياة المؤمن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الحج يكفر الذنوب وهل من ارتكب ذنبا بعد الحج يضاعف عليه الإثم وما هو الطريق الصحيح للتوبة النصوح؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8079

17-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد وأبشر  بأن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ففي سنن الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال :" إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ"، قال في تحفة الأحوذي: ((ما لم يغرغر ) من الغرغرة أي ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن بالموت.

ولا شك أن الحج يكفر الذنوب التي بين العبد وربه لما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، قال في كتاب الذخيرة بعد ذكر هذا الحديث:(تشبيهه يوم الخروج من البطن يقتضي أن لا تبقى عليه تبعات العباد ولا قضاء الصلوات ولا الكفارات وجوابه: أن لفظ الذنوب لا يتناول هذه الأمور لأن ثبوت حقوق الله تعالى وحقوق عباده في الذمة ليس ذنبا وإنما الذنب المطل بالحقوق بعد تعينها ولا يتناول الحقوق البتة نعم يتناول المطل بحقوق العباد لكن انعقد الإجماع على أن حق العبد موقوف على إسقاطه فيكون مخصوصا من الحديث فيتخلص أن الذي يسقط الحج إثم مخالفة الله تعالى فقط ) أهـ.

ومن عاد من فريضة الحج مستأنفا صفحة جديدة من حياته فإن استطاع أن يسارع في الخيرات ويترقى في مقامات الطاعات فذلك هو الطريق الصحيح، وإن عجز عن ذلك فليطبق قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن:16]، وليأتِ بالفرائض والأركان وليأخذ بأسباب الاستقامة من البحث عن الصحبة الصالحة وليبادر إلى التوبة بشروطها، وإن عاد فأذنب استغفر وتاب وجدَّ في البحث عن طريق الاستقامة، ففي سنن أبي داود عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ".

واشغل نفسك بالطاعة فالنفس إن لم يشغلها الإنسان بالحق شغلته بالباطل، وقد ورد في سنن الترمذي عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ". والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • والخلاصة

    الحج يكفر الذنوب التي بين العبد وربه، أما حقوق العباد مثل الدين ونحوه فيجب ردها لأصحابها، والاستقامة على الطاعة لا يحصل عليها إلا من هداه الله ووفقه ويسر له صحبة صالحة تعينه وتذكره،  والله الموفق و إليه يرجع الأمر كله.