عنوان الفتوى: علاج التقصير في العبادة بعد الزواج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قبل الزواج كنت حريصة على أداء الصلوات وقراءة القرآن، غير أني تكاسلت بعد الزواج، وعاودتني وساوس بأنه لن يغفر لي بسبب تضييع بعض الصلوات، فما المخرج من هذا الحال الذي أنا فيه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8072

16-ديسمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله لك التوفيق و السداد و يجب أن تحمدي الله على هذا الإحساس الطيب المرهف فإن حلّ أيّ مشكلة يبدأ بالإحساس بها و تشخيصها، فلتسألي نفسك لماذا أوصلني الزواج إلى هذا الحال؟

أختي الكريمة: إن الزواج نعمة كبيرة يعف بها الإنسان نفسه ويبني بها بيتا صالحا تتربى فيه الأبناء تربية صحيحة، ولا شك أن الأساس لهذا البيت هو المرأة المؤمنة الصالحة، و لهذا لا تبخلي على نفسك بتعلم العلم النافع والأخذ بطرق الاستقامة، والتي من أبرزها المحافظة على الصلاة المفروضة في وقتها، ففي مسند الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ".

والصلاة يا أختنا الكريمة تكفر الخطايا كما ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ....." أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا".

والذي أنصحك به للخروج من هذا الحال الذي أنت فيه أن تجعلي لنفسك برنامجا يوميا يرتكز على أداء الصلوات في أوقاتها والمحافظة على أذكار الصباح و المساء، واحذري من كل ما يقع فيه بعض الشباب هداهم الله وذلك بأن ينشغلوا بالترفيه المباح ونحوه عن أداء الصلاة في وقتها، وبالنسبة لمن نام متأخرا ولم يستطع أن يصلي الفجر في وقته فليصله عندما يستيقظ، لا كفارة له إلا ذاك، وأما قضاء ما فات من الصلاة فلتطلعي على الفتوى رقم 1323 على موقعنا.

أختي الكريمة إن المسلم ينبغي أن يكون متوازنا في أدائه للحقوق فلا ينشغل ببعضها عن بعض، ففي صحيح البخاري من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه:" إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ".

وأما موضوع التوبة و التخلص من الوسواس فعليك بالدعاء وقوة العزيمة ولتطلعي على الفتوى رقم  280 على موقعنا، و من تمام سعادتك بهذا الزواج أن تترجمي هذه النية الحسنة إلى التزام بالفرائض والإتيان بما استطعت من النوافل، والله يتولاك ويوفقك لما يحبه ويرضاه ويجنبك ما يبغضه ويأباه فهو وحده الهادي إلى سواء السبيل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إحساسك بالمشكلة جزء أساسي من الحل و ليكن برنامجك اليومي معتمدا على أداء الصلاة في وقتها والالتزام بأذكار الصباح والمساء ففي ذلك مخرج من الحال الذي أنت فيه، وبذلك يحفظك الله من الوساوس ويبارك لك في زواجك، وتوبي إلى الله من كل تقصير، وتأكدي أن من كانت عنده هذه النية الحسنة لن يضيعه الله، والله الموفق.