عنوان الفتوى: حكم الصلاة في الطائرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا سجين، وقد تقرر الإفراج عني بعد فترة، وبلادي بعيدة، لا بد أن أسافر إليها بالطائرة، وقد دخلت في الإسلام بداخل السجن ولله الحمد، وحافظت على صلاتي، والتزمت بتعاليم الإسلام، وسؤالي هو: كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة؟ وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت، أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت؟ أو بعد دخول عدة أوقات أخرى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

804

24-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

يجوز أن تصلي في المطار إذا دخل وقت الصلاة قبل السفر جمع تقديم، أو تؤخر الصلاة فتجمع جمع تأخير عند وصولك، وتصح الصلاة في الطائرة إذا أديتها قائماً مستقبل القبلة وإذا عجزت عن القيام والتوجه للقبلة فيجوز لك الصلاة قاعداً أو بالإيماء إلى أي جهة كان، ولا قضاء عليك بعد ذلك، وإعادتها أولى خروجاً من العهدة بيقين.

وإليك التفصيل :

فنحمد الله سبحانه أن هداك للإسلام ونسأل الله سبحانه لك الثبات في الدنيا والآخرة، وأما سؤالك عن حكم الصلاة في الطائرة :

فأما صلاة النافلة فصل منها ماتشاء وأنت جالس في كرسيك ويكفي أن تومىء برأسك في الركوع والسجود، وإن لم تستقبل القبلة.

وأما الفريضة: فإن استطعت أن تصلي في الطائرة قائماً باتجاه القبلة وجب عليك ذلك، وإن عجزت عن القيام واستقبال القبلة، فقد ذهب عدد من العلماء المعاصرين إلى جوازها رغم هذا، وجوازها في هذه الحالة مخرج على الصلاة في السفينة عند الأكثرين، بناء على ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الصلاة في السفينة، فقال: "صل فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق" جاء في المونة في فقه الإمام مالك:(وَقَالَ مَالِكٌ : وَيَدُورُونَ إلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ عَنْ الْقِبْلَةِ إنْ قَدَرُوا, قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدُورُوا مَعَ السَّفِينَةِ ؟ قَالَ : تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ, مِثْلُ مَا وَسَّعَ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَغَيْرَهُمْ : كَانُوا يُصَلُّونَ فِي السَّفِينَةِ وَلَوْ شَاءُوا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْجَدِّ لَفَعَلُوا).

وقال الشيخ الصعيدي رحمه الله في حاشيته على شرح مختصر خليل:( وَأَمَّا الْفَرْضُ فَيُصَلِّيهِ بِالسَّفِينَةِ وَيَدُورُ إنْ أَمْكَنَ مُطْلَقًا أَيْ أَوْمَأَ لِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يُومِئْ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ). وإن كنا نميل إلى القول بإعادتها خروجاً من العهدة بيقين.

وإلا فإن استطعت أن تجمع الصلاة قبل ركوب الطائرة فافعل، وإذا علم راكب الطائرة أن طائرته سوف تهبط قبل خروج الوقت بزمن يتسع لأداء الفرض في وقته المقدر له شرعًا، أو قبل خروج وقت الثانية عند العمل برخصة الجمع بالنسبة للمسافر، فالأحسن والأولى له أن ينتظر حتى يصلي على الأرض؛ مراعاة لأصل الاحتياط الذي هو مطلوب شرعي مطلق, وعلى هذا الأصل ينبني : أن الخروج من الخلاف مستحب، وأن العبادة إذا صَحّت عند الجميع خير من أن تصح عند طائفة وتبطل عند أخرى، وهذا كله من الورع المطلوب شرعًا، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تصلي في المطار إذا دخل وقت الصلاة قبل السفر جمع تقديم، أو تؤخر الصلاة فتجمع جمع تأخير عند وصولك، وتصح الصلاة في الطائرة إذا أديتها قائماً مستقبل القبلة وإذا عجزت عن القيام والتوجه للقبلة فيجوز لك الصلاة قاعداً أو بالإيماء إلى أي جهة كان، ولا قضاء عليك بعد ذلك، وإعادتها أولى خروجاً من العهدة بيقين.