عنوان الفتوى: حكم صيد وأكل لحم حيوان لا تعرف ماهيته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أخرج أحياناً مع بعض زملائي إلى البادية للصيد، وأجد أنواعاً من الحيوان فيشكل علي حكم اصطيادها وأكلها، فأرجو أن تزودوني بما يزيل عني وعن زملائي هذا الإشكال.

نص الجواب

رقم الفتوى

8

22-يناير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالأصل فيما خلق الله تعالى الحلُّ لقوله تعالى:(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ ) الجاثية 13.

وقوله تعالى:(قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام 145.

وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء، فقال :" الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم"رواه ابن ماجه والترمذي، والفراء: حمار الوحش.

وقد استثنى الله في الآية التي ذكرناها سابقاً أنواعاً من المحرمات فدلّ على أنّ الأصل الحلُّ حتى يردَ الدليل بالحرمة وأوسع المذاهب في هذا المجال مذهب السادة المالكية رحمهم الله تعالى.

وليعلم أنَّ المحرمات لا تقتصر على ما ورد مستثنى في الآية السابقة أو غيرها من الآيات أو ما نص عليه بعينه في السنة النبوية بل في الكتاب والسنة عمومات وعلل يستخرج منها تحريم أنواع من الحيوان والنبات لم ينص عليها بعينها، وقد تتبع العلماء ذلك وجعلوه في صور ضوابط بها يمكن الإنسان الحكم على الحيوان بحل أو بحرمة على خلاف بينهم في بعض تلك الضوابط وهي كالتالي:

الضابط الأول: أن يكون مما نص الله على حرمة تناوله بعينه كالميتة والخنزير كما سبق في الآية الكريمة.

الضابط الثاني: ما كان ذا ناب من السباع أو ذا مخلب من الطير فيكره أكله لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي نابٍ من السباع وعن كل ذي مخلبٍ من الطير"رواه مسلم. وهذا الحديث محمول عند السادة المالكية على الكراهة، وكذا ذو الناب من الحيوان كالأسد والنمر ونحوهما مما يعدو ويفترس بنابه، وكذا ذو المخلب من الطير كالنسر والحدأة.

الضابط الثالث: ما فيه ضرر على صحة الإنسان سواء كان حيواناً كالحيات أو نباتاً؛ لقوله تعالى:(وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)البقرة 195.

الضابط الرابع: ما كان مسكراً كالخمر والحشيشة، وحرمة ذلك أوضح من أن يدلَّل عليها.

الضابط الخامس: ما كان نجساً أو متنجساً ولم يطهر؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه"رواه أبو داود بإسناد صحيح.

الضابط السادس: المستقذرات المستخبثات عند ذوي الطباع السليمة من العرب كالمخاط والمني والحشرات ونحو ذلك؛ والدليل على ذلك قوله تعالى:( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ )الأعراف157.

فهذه هي الضوابط التي يتمكن المسلم من خلالها الحكم على الحيوان بالحلِّ والحرمة،  والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المحرم أكله شرعاً الخبائث والنجاسات وما ورد بنص القرآن كلحم الخنزير، وما سوى ذلك فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، والله تعالى أعلم.