عنوان الفتوى: من أحكام المحرمات من النساء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من المعلوم وبحسب القاعدة الشرعية أن : " العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات". السؤال : ما نوع الحرمة في كلا الحالتين، هل هي حرمة مؤبدة ومن ثم تترتب عليها نتائجها المتعددة، أم أنها حرمة مؤقتة تزول بزوال السبب وهو الزواج ( كأن حدث طلاق أو وفاة) ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

797

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

حرمة أم الزوجة، وحرمة بنت الزوجة التي تم الدخول بها حرمة أبدية لا تزول آثار هذه الحرمة بزوال السبب.

وهذا الحكم هو منصوص كتاب الله تعالى، وعليه إجماع الأمة، قال سبحانه::{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء/23].

وهذه المحرمات المذكورات في الآية كلهن محرمات على التأبيد إلا الجمع بين الأختين، فالحرمة مؤقتة، فإذا طلق أختها أو ماتت جاز له أن يتزوج بها، وهذا محل إجماع بين أهل العلم.

وممن نص على المحرمات من المالكية الإمام خليل في مختصره فقال: (وَحَرُمَ أُصُولُهُ ، وَفُصُولُهُ ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ ، وَزَوْجَتُهُمَا - أي زوجة الأصل والفصل - ، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ). وقد وسع القول وفصله الإمام الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع، وسننقل كلامه بطوله لنفاسته، فقال: (والمحرمات على التأبيد ثلاثة أنواع :

محرمات بالقرابة ومحرمات بالمصاهرة ومحرمات بالرضاع .

أما النوع الأول : فالمحرمات بالقرابة سبع فرق : الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ... وتحرم بنات بناته وبنات أبنائه وإن سفلن بدلالة النص ؛ لأنهن أقرب من بنات الأخ وبنات الأخت ومن الأخوات أيضا ؛ لأن الأخوات أولاد أبيه وهن أولاد أولاده فكان ذكر الحرمة هناك ذكرا للحرمة ههنا دلالة وعليه إجماع الأمة أيضا ، وتحرم عليه أخواته وعماته وخالاته بالنص ... ويحرم عليه عمة أبيه وخالته لأب وأم أو لأب أو لأم ، وعمة أمه وخالته لأب وأم أو لأب أو لأم بالإجماع .

وأما النوع الثاني فالمحرمات بالمصاهرة أربع فرق .

الفرقة الأولى : أم الزوجة وجداتها من قبل أبيها وأمها وإن علون فيحرم على الرجل أم زوجته بنص الكتاب العزيز وهو قوله عز وجل : { وأمهات نسائكم } معطوفا على قوله عز وجل : { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم } سواء كان دخل بزوجته أو كان لم يدخل بها عند عامة العلماء.

وأما الفرقة الثانية : فبنت الزوجة وبناتها وبنات بناتها وبنيها وإن سفلن .

أما بنت زوجته فتحرم عليه بنص الكتاب العزيز إذا كان دخل بزوجته فإن لم يكن دخل بها فلا تحرم لقوله : { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } وسواء كانت بنت زوجته في حجره أو لا عند عامة العلماء.

وأما الفرقة الثالثة فحليلة الابن من الصلب وابن الابن وابن البنت وإن سفل فتحرم على الرجل حليلة ابنه من صلبه بالنص.

وأما النوع الثالث وهو المحرمات بالرضاعة .

فموضع بيانها كتاب الرضاع فكل من حرم لقرابة من الفرق السبع الذين وصفهم الله تعالى يحرم بالرضاعة إلا أن الله تعالى بين المحرمات بالقرابة بيان إبلاغ وبين المحرمات بالرضاعة بيان كفاية حيث لم يذكر على التصريح والتنصيص إلا الأمهات والأخوات بقوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ليعلم حكم غير المذكور بطريق الاجتهاد بالاستدلال .

ووجه الاستدلال نذكره في كتاب الرضاع - إن شاء الله تعالى - والأصل فيه قوله : صلى الله عليه وسلم { يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } ، وعليه الإجماع أيضا .

وكذا كل من يحرم ممن ذكرنا من الفرق الأربع بالمصاهرة يحرم بالرضاع ، فيحرم على الرجل أم زوجته وبنتها من الرضاع إلا أن الأم تحرم بنفس العقد إذا كان صحيحا ، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالإحرام .

وكذا جدات الزوجة لأبيها وأمها ، وإن علون وبنات بناتها وبنات أبنائها وإن سفلن من الرضاع .

وكذا يحرم حليلة ابن الرضاع وابن ابن الرضاع ، وإن سفل على أبي الرضاع وأبي أبيه وتحرم منكوحة أبي الرضاع وأبي أبيه ، وإن علا على ابن الرضاع وابن ابنه وإن سفل وكذا يحرم بالوطء أم الموطوءة وبنتها من الرضاع على الواطئ .

وكذا جداتها وبنات بناتها وتحرم الموطوءة على أبي الواطئ وابنه من الرضاع .

وكذا على أجداده وإن علوا وعلى أبناء أبنائه وإن سفلوا.اهـ والله أعلم

  • والخلاصة

    أن الحرمة تفيد التأبيد ، لا تزول آثاره بزوال السبب.