عنوان الفتوى: "الله يخليك لي" من القول الحسن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حكم قول الله يخليك لي ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

79622

15-فبراير-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

وفقك الله تعالى وجعل ألسنتنا قائمة بالحق مستقيمة:

فهذه الجملة (الله يخليك لي) دارجة على ألسنة الناس ومرادهم بها الدعاء بطول العمر والبركة فيه، ولا يصح حمل هذه الجملة على معاني أخرى كالتخلية والترك؛ لأنها خارجة عن أعراف الناس ومقاصدهم في التخاطب بهذه الجملة وسياق ورودها؛ وقد نصَّ العلماء على القاعدة المعروفة: العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، وعليه فإذا كان معناها الدعاء للمخاطب بالبقاء والسلامة ودوام طول العمر فيجوز الدعاء بها؛ لأنها من القول الطيب المأمور به، وفيها إدخال السرور على الآخر والتواصل الحسن معه، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك بطول العمر؛ فأخرج البخاري في الأدب المفرد؛ عن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، أَهْلَ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَدَعَا لَنَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خُوَيْدِمُكَ أَلَا تَدْعُو لَهُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ حَيَاتَهُ، وَاغْفِرْ لَهُ»، وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم من طال عمره وحسن عمله" رواه أحمد والترمذي وصححه، وهذا لا ينافي أن العمر مقدر؛ لأن المراد هو بركة العمر والتوفيق للطاعة، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور، وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص، {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} - فكيف تكون الزيادة؟ وأجاب العلماء بأجوبة منها: أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك)، فالدعاء بطول العمر جائز. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز قول (الله يخليك لي) لأنها جملة دعاء لمن قيلت له؛ معناها الدعاء للمخاطب بالبقاء والسلامة ودوام طول العمر وفيها إدخال السرور على الآخر والتواصل الحسن معه، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك بطول العمر. والله تعالى أعلم.