عنوان الفتوى: حكم الإخلال بالعقد .

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نسافر إلى بلادنا قبل يوم أو أكثر من نهاية دوامنا كمعلمين دون عذر شرعي، والوزارة ترسل تعاميم تحدد بداية ونهاية الدوام وتطلب منا الالتزام بها وعدم المغادرة وإلا عوقبنا بالخصم، ولكن بعض المدراء لايرفعون تقارير بالغياب. فهل هذا جائز شرعاً؟ وهل ما نتقاضاه من أجر من العمل عن هذه الأيام حلال؟ وماذا نفعل إن وقعنا بهذا الخطأ وأخذنا الأجر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

794

05-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله فيك أخي الكريم على اهتمامك بأمر دينك والسؤال عنه، وإنه لشيء جميلٌ في الإنسان أن يسأل عن دينه، فليس الخطأ في المعصية وإنما الخطأ في الاستمرار وعدم التوبة.

واعلم أخي الكريم أولا: أن عقدك مع الوزارة يُلْزُمُكَ بالمواعيد التي تحدد من قِبلها في ابتداء الدوام وانتهائه، ومن المعلوم أن المسلمين عند شروطهم قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ " المائدة 1 .

وعلى هذا فلا يجوز لك الخروج والسفر إلا بعد نهاية الدوام المحدد من قبلهم.

وأما ثانيا: فإذا علمت أن الخروج قبل نهاية الدوام المحدد من قبل الوزارة حرام، فيحرم عليك الخروج وأخذ الأجرة عليه من باب أولى، إذْ كيف تأخذ أجراً على عمل كلفت به ولم تفعله بل لا يجوز لك الخروج من مكان العمل قبل الوقت المحدد ولو لم يكن هناك عمل، لأنك مستأجر على وقت محدد فلا بد أن تفرغ نفسك فيه في محل العمل.

وإذا كنت لا تعلم بحرمة ذلك فلا إثم عليك لجهلك.

وأما المدير: فإن كان ذلك من صلاحيته جاز له عدم رفع التقارير؛ وإلا فهو مؤتمن، ويجب أن يراقب الله فيما أؤتمن عليه، وإذنه (في حال عدم وجود الصلاحية) أو سكوته لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً.

وأما قولك: وماذا نفعل إن وقعنا بهذا الخطأ ؟

فإنه يجب عليك التوبة، وللتوبة شروط ثلاثة :

1- الاقلاع عن الذنب.

2- الندم على فعله. 3- العزم على أن لا يعود.

ويزاد شرط رابع إذا كان للذنب تعلق بحقوق المخلوقين -كما هو الواقع في السؤال -وهو ورد المظالم والحقوق إلى أصحابها.

وعلى ذلك أخي الفاضل لا بد من أن ترد المبلغ الزائد الذي أخذته إلى الوزارة أو أن يسامحك صاحب الحق ويعفو عنك، فإن تعذر عليك ذلك تصدقت بأجرة هذه الأيام على الفقراء. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز الإخلال بشروط العقد فالمسلمون عند شروطهم، ويجب ردّ المبالغ إلى الجهة المعنية، فإن تعذر ذلك تصدق به على الفقراء والله تعالى أعلم .