عنوان الفتوى: أحكام صلاة الاستسقاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نرجو منكم بياناً مفصلاً لجميع أحكام صلاة الاستسقاء؟ وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

79015

08-يناير-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله تعالى أن يسقينا غيثاً طيباً مباركاً فيه، وأن يتقبل منَّا ومنكم صالح الأعمال، إنَّه سميع مجيب.

وإنَّ بيان أحكام صلاة الاستسقاء يتضمن عدة أمور:

أولاً: تعريفها:

الاستسقاء هو: طلبُ السقيا من الله تعالى، عند تأخر المطر عن وقت نزوله، ليغيث الله البلاد والعباد  وينشر رحمته عليهم من بشرٍ وبهائم وجماد، ففي الصحيحين أنَّ رجلاً قال: (يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغثنا قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا".

ثانياً: حكمها:

سنة مؤكدة في حق من احتاجوا إلى المطر، ويدعو لها ولي الأمر؛ ففي صحيح البخاري عن عباد بن تميم عن عمه قال :"خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة".

ثالثاً: وقتها ومكانها:

يبدأ وقتها من بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال؛ قال العلامة الخرشي في شرحه على مختصر خليل: ((.. وخرجوا ضحى مشاة ببذلة وتخشع، أي: وخرجوا استحباباً إلى المصلى ضحى، أي: أن وقتها وقت العيدين من ضحوة إلى الزوال)).

والأفضل أن تكون صلاة الاستسقاء في المصلى - وهو كل مكان مفتوح كالساحات - ولكن لا حرج في صلاتها في المساجد ، ويخرج الناس إليها في ثيابهم العادية بخشوع وسكينة وتذلل لله سبحانه وتعالى، والأفضل للقريب من مكان أدائها أن يخرج إليها ماشياً.

رابعاً: ما يشرع قبل أدائها:

يشرع تهيؤ الناس لها قبل الخروج بعدة أمور، نذكر منها:

1- التوبة الصادقة وتحقيق شروطها، وهي: الإقلاع عن الذنوب، والاستغفار، مع الندم على ما فات والعزم على ألا يعود، ورد المظالم إلى أهلها (إن وجدت).

2- الصدقة وأداء ما فرض الله من الزكاة ونحوها؛ ففي سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(..ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا).

3- التراحم فيما بينهم لا سيما رحمة الضعيف كاليتيم والمسكين والأرملة فالراحمون يرحمهم الرحمن.

 4- أن يسبق خروجهم الصيام فذلك أدعى للقبول والإجابة. 

5- كثرة الدعاء والاستغفار عند خروجهم وصلاتهم، قال الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) سورة نوح الآية 12.

خامساً: كيفيتها:

إذا اجتمع المصلون في الوقت الذي حُدد للصلاة صلى بهم الإمام ركعتين، ويستحب أن يقرأ فيهما جهراً بسورة:" سبح اسم ربك الأعلى" بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة :"والشمس وضحاها" بعد الفاتحة، ثم يتشهد الإمام ويسلم، فإذا اطمأن الناس في الجلوس بعد السلام قام الإمام متكئاً على عصا، فيخطب خطبتين وهو واقف على الأرض ولا يرقى على المنبر؛ وذلك للمبالغة في التضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وتكون الخطبة مثل خطبة العيد إلا أنه يستغفر بدلاً من التكبير، قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره: (وبدل التكبير بالاستغفار وبالغ في الدعاء آخر الثانية).

وبعد فراغ الإمام من الخطبتين وقبل أن يبدأ في الدعاء يستقبل القبلة ويحول رداءه الخارجي مثل: (العباءة أو البشت...)، وذلك بأن يأخذ طرف الرداء الذي على عاتقه الأيسر بيده اليمنى فيجعله على عاتقه الأيمن، ويأخذ بيده اليسرى طرف الرداء الذي على عاتقه الأيمن فيحوله للجهة اليسرى، ثم يبدأ في الدعاء.

وحكمة ذلك كما قال العلماء: التفاؤل باستجابة الله تعالى دعاء عباده المستسقين وتغيير حالهم بنزول المطر، ثم يبالغ في الدعاء، ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يغيثهم ويرفع عنهم القحط، يقول الشيخ النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني: (فإذا فرغ الإمام من الخطبة استقبل القبلة ندبا فحوّل رداءه بأن يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر ويجعل ما على الأيسر على منكبه الأيمن، والسر في التحول المذكور التفاؤل بأن الله تعالى يحول ساعة الجدب بساعة الخصب وساعة العسر بساعة اليسر)، وكذلك يفعل المأمومون ما يفعله الإمام من تحويل للرداء ومن إلحاح ومبالغة في الدعاء يفعلون ذلك جلوساً.

سادساً: مما يشرع الدعاء به أن يقول الإمام:

"اللَّهُمَّ إنَّا نستغفِرُكَ ونستسقِيكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً، اللَّهُمَّ اسقِنَا سُقْيَا نافعةً تزيدُ بِهَا فِي شُكرِنَا، وارزُقْنَا رزْقَ إيمانٍ، إنَّ عطاءَكَ لَمْ يكُنْ محظورًا، اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وبلادَكَ، وَأحْيِ بَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ يَا أرحمَ الراحمينَ، اللَّهُمَّ أنزِلْ فِي أرضِنَا رَبِيعَهَا، وارْزُقْنَا منْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ وأنتَ خيرُ الرازقينَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً عَاجِلاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تُدِرُّ بهِ أرزاقَنَا وتُنْعِمُ بهِ علَى بَدْوِنَا وحَضَرِنَا واجعلنا لك شاكرين". اللهم آمين.

  • والخلاصة

    شرعت صلاة الاستسقاء تضرعا إلى الله عز وجل ورغبة إليه أن ينزل المطر الذي فيه رحمة للعباد والأرض والدواب ورفع القحط والجفاف عن الأرض، ولطلب السقي، وحكمها أنها سنة، والله تعالى أعلم.