عنوان الفتوى: حكم صلاة المرأة الكبيرة التي تشكو من كثرة النسيان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

جدتي امرأة كبيرة في السن وتشتكي من كثرة النسيان، وعندما يحين وقت الصلاة ترفض أن تصلي وتقول : إنها قد قامت بالصلاة علما بأنها في أغلب الأحيان لاتعرف بناتها وأبنائها من شدة النسيان !

نص الجواب

رقم الفتوى

789

28-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخت الكريمة على حرصك على بر جدتك ونسأل الله أن يكرمك بإكرامك لها ، وأن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك ، وأن يبارك فيك ،

وحاصل الجواب : أنه لا تجب عليها الصلاة ، ما دامت لا تميز بين أولادها ، ولا تتذكر إذا ما ذُكِرت ، وهذا ضرب من زوال العقل الذي هو مناط التكليف ، فإذا استفاقت وصارت لديها القدرة على التمييز بحيث إذا ذُكِّرت تَذَكَّرت وجب عليها الصلاة ، ويجب عليكم أن تذكروها برفق في كل صلاة ، ولكم الأجر الكبير والثواب الجزيل على ذلك إن شاء الله تعالى ، وإليك التفصيل :

الأصل أنه تجب الصلاة على عموم المكلفين ، ومناط التكليف العقل والاستطاعة، فقد قال الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) {البقرة:286} وأما مجرد النسيان فلا يسقط الصلاة عنها ما دام عقلها معها،

قال الشيخ الدسوقي المالكي : وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ... أَيْ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ النَّوْمُ أَوْ النِّسْيَانُ جَمِيعَ الْوَقْتِ . اهـ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

ويجب أن تُُذَكَّر الكبيرة التي يكثر وقوع النسيان منها بسبب السن دائماً برفق ، ولا تسقط عنها الصلاة ما دام عقلها معها، فإذا ما ذهب عقلها فإن الصلاة تسقط عنها، وفاقد العقل غير مستطيع، ولهذا قال أهل العلم: إن الله تعالى إذا سلب ما وهب (العقل) أسقط ما أوجب .

وإن أمكن أن تصلي بها أو غيرك من إحدى بناتها أو نساء عائلتها فذلك أولى،

كما نوصيك أختي الكريمة أنت وأفراد أهلها بالصبر عليها والرفق بها عند تذكيرها بالصلاة فأنتم بذلك تعينونها على طاعة الله تعالى وقضاء الفرض الواجب عليها ، واحرصوا على حسن رعايتها فهو باب خير ورضاً من الله تعالى فتحه الله تعالى لكم تؤجرون فيه ، وخدمتها وإعانتها على طاعة الله تعالى سبيل يوصل للجنة ، فالجنة عند رجلها، ورضا الله في رضاها، ونذكركم بقول الله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ){ الإسراء 23 - 24 }

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ) رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان

نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية ، والله تعالى أعلم .

  • والخلاصة

    لا تجب عليها الصلاة ، ما دامت لا تميز بين أولادها ، ولا تتذكر إذا ما ذُكِرت ، وهذا ضرب من زوال العقل الذي هو مناط التكليف ، فإذا استفاقت وصارت لديها القدرة على التمييز بحيث إذا ذُكِّرت تَذَكَّرت وجب عليها الصلاة ، ويجب عليكم أن تذكروها برفق في كل صلاة ، ولكم الأجر الكبير والثواب الجزيل على ذلك إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .