عنوان الفتوى: حكم استقبال القبلة عند صلاة المسلم أثناء سفره لدول غير إسلامية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم المسلم الذي صلي في أي اتجاه وهو لا يعرف اتجاه القبلة في سفره إلي الخارج في الدول الغير الإسلامية ؟ وشكراً

نص الجواب

رقم الفتوى

784

04-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

معرفة القبلة شرط في صحة الصلاة ، فإن كان قادراً على الوصول إلى معرفتها بيقين، فلا يجوز أن يجتهد، فإن لم يجد اجتهد إن كان قادراً عليه، وإلا قلَّد مجتهدا آخر ً، فلو صلى مجتهداً ثم ظهر له بعد أن صلى أن صلاته كانت إلى غير القبلة أعاد الصلاة استحباباً إن كان في وقتها، قال الشيخ الحطاب المالكي في مواهب الجليل : فكل أحد يقصد قصدها وينحو نحوها بحسب ما يغلب على ظنه إن كان من أهل الاجتهاد ، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد قلد أهل الاجتهاد .اهـ

ومن صلى مجتهدا ثم ظهر له بعد أن صلى أن صلاته كانت إلى غير القبلة أعاد الصلاة استحباباً إن كان وقت الصلاة باقياً، وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه على ما أمر به.

وأما من صلى إلى غير القبلة بدون أن يكلف نفسه تحري جهتها فلا تصح صلاته، وقد أشار إلى الحالتين الإمام ابن عبد البر رحمه الله في الكافي فقال: "ومن غابت عنه وصلى غير مجتهد إلى غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له، فإذا صلى مجتهداً مستدلاً ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان في وقتها، وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه على ما أمر به، ولهذا لم ير مالك عليه الإعادة إذا لم يَبِنْ له خطأ إلا بعد خروج الوقت ، والكمال يستدرك في الوقت ... وإنما يعيد في الوقت استحبابا من استدبر القبلة مجتهداً أو شرَّق أو غرَّب جداً مجتهداً، وأما من تيامن أو تياسر قليلاً مجتهداً فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره. " اهـ

ويتوفر الآن في عصرنا وسائل حديثة تعرفنا القبلة بيقين، فينبغي للمسلم إذا سافر إلى أي بلد في العالم أن يصطحب هذه الوسيلة ( الآلة ) ليتعرف على القبلة أينما كان.

وكل صلاة صلاها المسلم من غير معرفة أو اجتهاد وجبت إعادتها ، ولو صادف القبلة، والله أعلم .

  • والخلاصة

    معرفة القبلة شرط في صحة الصلاة ، فإن كان قادراً على الوصول إلى معرفتها بيقين ، فلا يجوز أن يجتهد ، فإن لم يجد اجتهد إن كان قادراً عليه ، وإلا قلَّد مجتهدا آخر ً، فلو صلى مجتهداً ثم ظهر له بعد أن صلى أن صلاته كانت إلى غير القبلة أعاد الصلاة استحباباً إن كان في وقتها كما قال المالكية ، والله أعلم .