عنوان الفتوى: لبس الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم لبس الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير، وإذا كان الجواب بعدم الجواز فهل يجوز لي بيع هذا الحذاء والانتفاع بثمنه. أجزل الله لكم المثوبة.

نص الجواب

رقم الفتوى

7835

19-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ :" إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ:" لاَ هُوَ حَرَامٌ". وفي فتح الباري لابن حجر مختصراً قَوْله : ( فَقَالَ : لَا هُوَ حَرَام ) أَيْ الْبَيْع، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء كَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْله " وَهُوَ حَرَام " عَلَى الِانْتِفَاع فَقَالَ: يَحْرُم الِانْتِفَاع بِهَا وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء، فَلَا يُنْتَفَع مِنْ الْمَيْتَة أَصْلًا عِنْدهمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ، وَهُوَ الْجِلْد الْمَدْبُوغ وفي رواية أخرى: "وَإِنَّ اللَّه إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْم أَكْل شَيْء حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنه " وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْمَيْتَة وَالْخَمْر وَالْخِنْزِير ... ورَخَّصَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي الْقَلِيل مِنْ شَعْر الْخِنْزِير لِلْخَرَزِ حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة."

وهناك قول يقابل المشهور عند المالكية بأن جلد الخنزير يطهر بالدباغة قال الإمام الدسوقي في حاشيته:(( قَوْلُهُ : وَجِلْدٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْجِلْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ نَجِسٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَاطِنِهِ ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَائِلِينَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ مُطْلَقًا، وَلَوْ خِنْزِيرًا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ طَهَارَةً شَرْعِيَّةً وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّهِ بِلَوْ ( قَوْلُهُ : وَلِذَا جَازَ ) أَيْ لِأَجْلِ طَهَارَتِهِ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً)). 

وقال في البيان والتحصيل: (وأكثر أهل العلم يقولون إن جلد الميتة يطهر بالدباغ طهارة كاملة، يجوز بها بيعه والصلاة بها عليه، وهو قول ابن وهب من أصحابنا في سماع عبد الملك من كتاب الصلاة، وفي المدونة دليل على هذا القول، وروى مثله أشهب عن مالك في كتاب الضحايا في جلود الأنعام خاصة، وقد اختلف في جلد الخنزير فقيل إنه لا يطهره الدباغ ، وقيل إنه يطهره لعموم الحديث، وقد قال النضر بن شميل من أهل اللغة: إن الإهاب إنما هو جلد الأنعام خاصة ، وما سواه من جلود الحيوان إنما يقال له جلد ولا يقال له إهاب . وقال أحمد بن حنبل : لا أعرف ما قال النضر)، هذاوبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    لا يجوز لك لبس الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير، وكذلك البيع والشراء فلا يجوز لكونها أعيان نجسة، وفي قول يجوز ذلك، والأول هو المعتمد، والله أعلم.