عنوان الفتوى: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التصرف بالمال .

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ترك النبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة ، فلماذا تركهنَّ فقيراتٍ ؟ وهل يجوز أن نفعل ذلك اليوم مع نسائنا ونتصدق بجميع مانملك قبل وفاتنا ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

783

04-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي الكريم، وأحسن إليك ورزقنا وإياك الإخلاص في الأقوال والأفعال، وحسن لقاء الكريم المتعال إنّه سميعٌ مجيبٌ .

أخي الكريم : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك زوجاته فقراء، بل ترك لهن صلى الله عليه وسلم ما يكفيهن من المال، وذلك بالخمس الذي جعله الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم من الغنائم؛ قال سبحانه وتعالى : {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأنفال41 .

فالخمس بقي لنسائه وآل بيته من بعده صلى الله عليه وسلم، وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها :" لا نورث ما تركنا فهو صدقة ". فهذا خاص بميراث الأنبياء عليهم صلوات الله أجمعين ، ولا يشمل الخمس .

ومع ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخمس لنسائه إلا أنهنّ كنَّ زاهدات لا يأبهن للدنيا ومافيها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فرض لهن ذلك الخمس، بل كان بتوجيه من الله تعالى.

وقد بيّن الله سبحانه وتعالى رفعة مكانهنَّ بقوله سبحانه وتعالى : {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }الأحزاب32 .

وقد روى الإمام مالك في موطئه أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن مسكيناً سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه. فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك .

وقال مالك رحمه الله: بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت: لإنسان خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة.

وأما سؤالك هل يجوز لك أن تفعل ذلك ؟ فالجواب: أن المال مالك فلك أن تفعل فيه ماتشاء في حال صحتك، وأما ما يتركه الإنسان بعد موته فهو لورثته، وللإنسان أن يوصي بثلث ماله فيما يريد من الخير، وما زاد عن الثلث فإنه لا ينفذ إلا برضى الورثة وإذنهم، وينبغي للمسلم أن يحرص على أن لا يدع ورثته فقراء يتكففون الناس، وهذا هو هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:" لا" فقلت: بالشطر فقال:" لا" ثم قال:" الثلث والثلث كبير أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك " رواه البخاري.

فنسأل الله أن يتقبل منا ومنك، وأن يجعل نياتنا خالصة لوجهه . والله تعالى أعلم .

  • والخلاصة

    النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لنا ولكن هناك ماخصه الله به لمقام النبوة ، وأنه لم يترك زوجاته من بعده فقراء وإنما ترك لهنَّ الخمس ، وأن التصدق بكل المال وترك الأهل فقراء مخالفٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم .